المنتهي إلى الحرمة ، كما في الفروض الاخر .
نعم ، في الفرض الأول المحرر عندنا يجري العدم الأزلي والنعتي ، لأن
اختلاف الصورة النوعية لا يضر بوحدة موضوع القضيتين .
وبالجملة : حيث إن قوله تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة ) * ( 1 ) يوجب تقييد
قوله تعالى : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * ( 2 ) وغير ذلك ، فلازم جريان الاستصحاب
الأول جواز التمسك بدليل الحل .
مع أن الأشبه أن قوله تعالى : * ( إلا ما ذكيتم ) * ( 3 ) أو موثق ابن بكير : " إلا ما
ذكاه الذبح " ( 4 ) ليس إلا إشعارا بأن ما ذكيتم ليس بميتة ، حسبما ورد في جملة من
الأخبار من عد ما لا تجتمع فيه شرائط التذكية من الميتة ( 5 ) ، وهو المنتفي به .
هذا ، ولو قلنا : بأن الحيوانات الطاهرة الحية وإن كانت طاهرة ، ولكنها ليست
حلالا إلا عند ورود التذكية عليها ، ويكون عنوان " البهائم " وسائر الحيوانات
المحللة حلالا بحسب الطبع ، وإنما ثبت بدليل منفصل على نحو القضية الشرطية
أنها إذا ذكيت تصير حلالا ، فهو ذو وجوه واحتمالات ، إلا أن الأشبه والأقرب أنها
بصدد بيان ما يوجب خروجها عن صيرورته ميتة عند زهوق الروح ، فلا تصل
النوبة إلى الاستصحاب التعليقي كي يقال : بأن هناك مفهوما : وهو " أن هذا الحيوان
كان إذا ذكي يحل " وحيث شك فلم يكن ذكي ، فلا يحل استصحابا ، بل هو يرجع -
حسب الجمع بين الأخبار - إلى أنه إذا ذكي فلا يكون ميتة ، فيحل حسب الإطلاق .
ومما حصلناه تبين أولا : أن التفصيل بين الشك في القابلية والتذكية بحكم
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 3 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - المائدة ( 5 ) : 3 .
4 - وسائل الشيعة 4 : 345 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلي ، الباب 2 ، الحديث 1 .
5 - وسائل الشيعة 24 : 27 - 30 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 14 - 15 .