الشرعية مما لا بد منه ، كما هو صريح حاشية " الكفاية " وبعض آخر ( 1 ) ، وإن كان في
تعليله نظر واضح .
ومما ذكر يظهر : أن توهم كون الإطلاق والتقييد متقابلين بالعدم والملكة ،
لا التضاد ( 2 ) ، غير كاف لحل المشكلة ، ضرورة أنهما وإن كانا كذلك اعتبارا لا واقعا ،
كما تحرر في محله ( 3 ) ، وأن الإطلاق المقابل للتقييد ولو كان الإطلاق القسمي لا
المقسمي ، ولكنه بحكم المقسمي في مطلق الموارد والعلوم حتى العقليات ، إلا أن
مشكلة جريان حديث الرفع وراء ذلك : وهي أن رفع المنشأ لا يمكن إلا برفع الأمر
بتمامه ، وهذا يستتبع المثبتية كما لا يخفى .
وهناك مشكلة ثانية : وهي أن رفع الجزء وجزئية السورة ، لا يكفي لتقييد بقية
الأجزاء بها ، فإن حقيقة الارتباطية بين أجزاء المركب - مضافا إلى اعتبار تلك
الأجزاء في المركب - اعتبار معنى حرفي بين الجزء السابق واللاحق وكونه بينهما ،
وتقييد كل من السابق واللاحق بذلك الجزء ، فرفع جزئية السورة عن المركب يلازم
رفع تقييد السابق واللاحق بها ، ويلازم ضم الطرفين كل إلى الآخر بالمقارنة في
مرحلة الظاهر ، وكل ذلك خارج عن عهدة البراءة الشرعية .
وبعبارة أخرى : كل جزء شك فيه ، وكان من الأجزاء الخارجية ، فهو يلازم
القيدية والجزئية التحليلية الناشئة من ذلك الجزء العيني ، وهي السورة .
مثلا : اعتباره السورة في الصلاة جزء شئ ، وتقيد الحمد بها شئ آخر ، كما
أن تقيد السورة بالحمد شئ ثالث ، وتقييد الركوع المتأخر شئ رابع ، وكل ذلك من
تبعات الارتباطية والانضمامية الاعتبارية بين أجزاء المركب الوحداني . فإذا رفعت
هامش
1 - كفاية الأصول : 416 ، الهامش ، نهاية الأفكار 3 : 390 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 163 .
3 - تقدم في الجزء الخامس : 400 .