الوجود من الأول ، أو الموجود بعد صيرورته خارجيا وهكذا .
الأمر السادس :
ثم إن هناك أمرا سادسا : وهو أعمية البحث الأصولي من المسألة الفقهية
فإنه يبحث تارة : عن أصل جريان العدم الأزلي ، وأخرى فيما هو الجاري في مسألة
الشك في التذكية ، فلا تغفل .
حكم الشبهة الحكمية للتذكية
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن مقتضى * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) مثلا ، أو أن " المرأة
ترى الدم إلى الخمسين " ( 2 ) أو * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * ( 3 ) وجوب الوفاء على
الإطلاق ، ومحكومية الدم الكذائي بالحيض على الإطلاق ، أو حلية البهائم ، وقضية
الأدلة المنفصلة عدم توافق الجد والاستعمال بالنسبة إلى موارد صدق عنوان المقيد .
وعندئذ إن كانت الشبهة على وجه يفيد الاستصحاب نفس التعبد بالعدم
الأزلي ، فلا بأس بجريانه ، كما في نفس التعبد بأن شرط الضمان في عقد الإجارة ما
كان مخالفا للكتاب ، والآن كما كان ، فيكون ببركة الاستصحاب إطلاق العام قابلا
للعمل من غير كونه مثبتا .
وأما التعبد بأن المرأة القرشية ما كانت ترى الدم إلى الستين ، أو أن البهيمة ما
كانت ميتة ، فهو لا معنى له ، لأنه في موارد الشبهة الحكمية ، يكون المرجع عموم
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، ولعله إشارة إلى ما في الكافي 3 : 107 / 3 و 4 ، وسائل الشيعة
2 : 335 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 31 ، الحديث 1 و 2 و 7 .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .