الله - في التنبيه الآتي ( 1 ) .
وبالجملة : تشبه مسألتنا هذه مسألة التمسك بالوجدان والأصل ، فإنه بلا
شبهة يكون الأقل واجبا ، والأكثر مشكوكا ، فلو لوحظ عدم وجوب الأقل - بمقتضى
البراءة الشرعية - إلى إتيان الأقل وجدانا ، يثبت سقوط الأمر قهرا ، وهذا من المثبت ،
فإن ضم الوجدان إلى الأصل مطلقا غير صحيح حتى في الموضوعات المركبة ،
فضلا عما نحن فيه .
وبعبارة رابعة : في سقوط الأمر بالأقل المعلوم قطعا ، وفي حصول الامتثال
اللازم بحكم العقل بعد العلم التفصيلي بوجوب الأقل ، لا بد من إثبات الإطلاق للأمر
بالأقل على وجه يقطع بالامتثال ، وهذا مما لا يمكن إثباته لا بالوجدان ، كما هو
الواضح ، ولا بالأصل وهي البراءة ، لأنها ليست ذات بيان ولسان إلا رفع القيد
والجزء بما هو هو ، وهو لا يثبت كون الباقي له الإطلاق ، بمعنى أنه في صورة
الإتيان به ، يسقط الأمر المتعلق به على كل تقدير ، بحسب الظاهر وفي رتبة
الامتثال ، لسكوت البراءة عن ذلك بالضرورة .
وبالأخيرة كيف يحكم بانحلال العلم الاجمالي لو قلنا بانحلاله بالبراءة
الشرعية ، كما في متن " الكفاية " حيث ذهب إلى جريان البراءة الشرعية ، دون
العقلية ( 2 ) ؟ !
أو كيف يجوز إثبات الأمر بالأقل بغير الأصل المثبت بعد كون المسألة
ارتباطية ؟ ! ونفي الجزء والقيد غير ممكن إلا برفع ما به تشخص الأمر بالكل ، وهو
الموضوع التام ، ثم بعد ذلك جعل الأمر ثانيا متعلقا بالأقل وبالموضوع المنحل إليه
المتشخص به ، وهذا كله بحكم العقل ، ومن لوازم رفع المشكوك ، فإنكار البراءة
هامش
1 - يأتي في الصفحة 49 .
2 - كفاية الأصول : 413 - 416 .