وقد أشرنا ( 1 ) إلى أن في رواياتنا ما يدل على أنه " ليس شئ أنجس من
الكلب " أو " إن الناصب لنا أهل البيت أنجس من الكلب " ( 2 ) ومعناه جريان الشدة
والضعف في هذه الأمور ، سواء كانت تكوينية كما هو الواضح ، أو اعتبارية ، فإنه من
اعتبار الشدة والضعف ، ولا يترقب التشكيك الواقع في الوجود مثلا فيهما .
ولعل مثل الشيخ ( قدس سره ) وغيره ذهب إلى أن النجاسة والطهارة مما اكتشفتا في
الشرع ( 3 ) ، لأجل اقتضاء هذه التعابير واختلاف الأحكام - بعد امتناع الجزاف في
الشريعة - ذلك ، وتفصيله في محله ( 4 ) .
وهكذا في موارد وجوب الجمع بين الغسل والوضوء ، فإن مس الميت ناقض
على ما هو المعروف ( 5 ) ، وأيضا على المشهور لا بد من الجمع ، فإذا شك بالشبهة
الحكمية يستصحب الحدث الآتي من المس بعد الوضوء ، فتأمل .
وبالجملة : الميزان ليس اتصال الوجود ، كي لا يجري في الهليات البسيطة ،
بل الميزان وحدة القضيتين ، مع عدم الفصل باتصال زمان الشك واليقين ، فإذا لوحظ
نفس الطبيعي الخالي من الخصوصيات كافة ، يكون الانسان موجودا في السبت ،
ومشكوكا في الأحد في الأقسام كافة بالضرورة ، مع أنه في بعض الأمثلة يكون
جاريا ، كالشك في الاتصال بالإمام مع العلم بزوال ما به الاتصال في الابتداء ،
واحتمال كون الاتصال باقيا بالصفوف المتأخرة المتعانقة أو المقارنة . هذا لو كان
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 431 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 219 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 4 ،
و 226 ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 4 .
3 - لاحظ فرائد الأصول 2 : 603 ، أوثق الوسائل : 474 / السطر 9 - 12 ، فوائد الأصول
( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 41 .
4 - تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة 2 : 283 - 291 .
5 - مستمسك العروة الوثقى 3 : 482 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 7 : 319 .