فوحدة الموضوع ذهنا وخارجا سبب لكون القضية الثنائية ممكنة ، فإذا
قلت : " زيد ممكن " أو " الانسان ممكن " أو " كل انسان ممكن " أو " كل انسان
موجود بالإمكان " فإنه صحيح ، لأجل عدم أخذ الوجود في الموضوع ، وإلا
فالإنسان الموجود موجود بالضرورة ، والإنسان الموجود واجب ، لا ممكن إلا
بالإمكان الفقري . وهذه الغفلة أوقعت الشيخ المقتول في حصر القضية بالبتاتة ،
والتفصيل يطلب من محله ( 1 ) .
فما ترى في كلمات الأصوليين الذين لا شأن لهم إلا التشبث بذيل العرف في
قصة الحصة ( 2 ) ، فهي غير حصة تذكر أحيانا في كلمات العقلاء كقول ناظمهم ( 3 ) :
والحصة الكلي مقيدا يجي * تقيد جزء وقيد خارجي
فإنها ذهنية ، ولا حصة في الخارج إلا بالقياس إلى الحصص النورية
الوجودية الشخصية ، رزقنا الله تعالى كأسا منها .
فعلى ما تحرر ، يجري استصحاب الفرض الأول والثاني حسب الموازين
العقلية ، بل والعرفية أحيانا .
وقضية أن الشك في البقاء مسبب عن الشك في حدوث الفرد المعانق أو
المقارن ، عين القضية السالفة حذوا بحذو .
كما أن إمكان التفصيل بين صدر المسألة المذكورة هناك فيما نحن فيه ، أيضا
لا بأس به ، بأن ينكر عرفا بقاء الانسان فيما إذا علم بوجود زيد ، واحتمل معانقة
عمرو أو مقارنته معه في الدار زمانا ، أو حال الخروج ، ولا أقل من الشك في وحدة
القضية . ولا ينكر في مثل العلم الاجمالي بوجود البقر والحمار الملازم للعلم
هامش
1 - حكمة الإشراق : 29 ، شرح حكمة الإشراق : 84 - 85 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 58 .
2 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 134 .
3 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 27 .