ويصح أن يقال : " إن هذا الجسم كان أحمر " وكأن المرتبة العليا من حالات أصل
الحمرة وإن لم يكن الأمر كذلك عقلا حسب الموازين القديمة ، ولا في خصوص
الألوان حسب الموازين الحديثة ، حيث إن الألوان أضواء منعدمة في الليالي
المظلمة ، فاغتنم .
وعلى كل تقدير اختلفوا ، فذهب بعضهم كالشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) إلى
التفصيل ( 1 ) ، وأنكر " الكفاية " جريانه ( 2 ) .
ويظهر من جمع جريانه على الإطلاق ( 3 ) ، لأن المناط هو العرف ، والأشبه
جريانه في الكل . وما في " الكفاية " إشكالا هو الإشكال الذي مر في القسم
الثاني ( 4 ) ، وكان ينبغي أن يتذكره هناك .
وفي تعليقات بعض تلامذته الفرق بين القسم الثاني والمقام ( 5 ) ، مع أن التحقيق
عدم الفرق ، وانحفاظ المعلوم بالذات الذي هو عين المعلوم بالعرض ، ولأجله
ينكشف الخارج بالوجودات الذهنية ، ويسري حكم الخارج إلى ما في الذهن ، وهو
الطبيعي العاري عن الخصوصيات ، ومن الطبيعي إلى الخارج كالإمكان . وغفلة
أرباب المعقول وأصحاب الأصول عن هذه الدقيقة العلمية ، أوقعتهم في القول
بالمعقول الثاني الجائي بالمعنى الثاني ، وألجأتهم إلى المناقشة في جريان
الاستصحاب في القسم الثاني والثالث ( 6 ) ، أو خصوص الأخير ( 7 ) .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 640 .
2 - كفاية الأصول : 462 .
3 - نهاية النهاية 2 : 194 - 195 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 537 .
4 - تقدم في الصفحة 462 - 463 .
5 - نهاية الدراية : 5 : 151 ، نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 135 .
6 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : 73 / السطر 6 .
7 - بحر الفوائد ، الجزء الثالث : 99 ، كفاية الأصول : 462 .