يجري استصحاب بقاء القضاء والوفاء بالدين ، لوجود الشك الاستصحابي ، وما هو
موضوع الحكم هو عنوان " القضاء " و " أداء الدين " لا عنوان " الفلوس " و " الدينار "
فاغتنم .
وربما به تنحل مشكلة فتوى المشهور في قضاء الصلوات بإيجاب ما يغلب
على ظنه ( 1 ) ، وأما في مثل الدين فلم يلتزموا إلا بوجوب رد العنوان الذاتي لا
العرضي ، فاغتنم .
وأما المردد بين النجاسة الذاتية والعرضية ، فإن كان لشبهة حكمية فقاعدة
الطهارة وإن كانت جارية ، إلا أن مفادها ليس - بوجه - رفع الموضوع والشك ، كي
تكون حاكمة على الاستصحاب كما توهم . وحيث لا يجري هنا استصحاب العدم
الأزلي ، يمكن تخيل إجراء الاستصحاب الوجودي ، لأنه على تقدير النجاسة الذاتية
لا يتنجس عرضا ، فيستصحب طبيعي النجس .
إلا أنك أحطت خبرا بامتناع إيجاب الغسل تارة على الذاتي المحفوظ عند
إيجابه للنجاسة العرضية أخرى ، فهناك لا أثر للاستصحاب الوجودي ، وهكذا في
الشبهة الموضوعية ، وفي المسألة ( إن قلت قلتات ) توجب ملال خاطركم الشريف
أكثر مما تحرر .
نعم ، يمكن دعوى : أن المستصحب هنا كالمستصحب في الأحكام التكليفية ،
فيكون نفس التعبد بالنجاسة منجزا للنجاسة الذاتية ، من غير الحاجة إلى إثباتها كي
يقال : هو مثبت ، فلا تغفل .
وعلى هذا ، فاستصحاب الكلي لا يستلزم أحكام الفرد ولا يثبته ، ولكن يتنجز
تلك الأحكام لو صادف الحيوان المتقيد به الفرد واقعا ، وهذا المقدار كاف لجواز
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 : 148 ، جامع المقاصد 2 : 496 ، مدارك الأحكام 4 : 306 ، جواهر
الكلام 13 : 125 .