وأخرى : لعنوان خاص ، وهو الأصغر والأكبر ، فلا يعقل كون بقاء الحدث مورد
الحكم الشرعي ولو كان هناك قدر متيقن . ولا يجري الاستصحاب إلا العدم الأزلي
بالنسبة إلى الزائد .
وهكذا إيجاب الغسل بالنسبة إلى ملاقي النجس الطبيعي مرة ، وإيجابه
بالنسبة إلى الجنس الخاص ثانية ، وتفصيله محرر في هذا الكتاب مرارا ، كما مر في
القسم الأول ( 1 ) أيضا ، ولو ساعدنا الدليل الإثباتي على ذلك ، مع أنه غير واضح .
وهكذا بالنسبة إلى جعل المانعية .
نعم ، كل ذلك ميسر لو كان دليل الاستصحاب مشرعا ، فما ترى في كلماتهم
طرا خال من التحصيل قطعا ، أو قلنا بتنجيز الأكبر لو كان التعبد بطبيعي الحدث ، كما
مر ويأتي .
وأما حديث قضاء الصلوات والدين ، فإن كان له منشأ يجري فيه الأصل غير
المثبت فهو ، كما لو شك في قضاء رمضان أنه عشرون أو أكثر ، وكان ذلك لأجل
مرضه ، فإن استصحاب بقاء مرضه يجري إلى أن يثبت به الأكثر ، بخلاف الصلاة ،
لأنه لا يثبت الفوت .
إلا أن يقال : بأن موضوع القضاء ترك المأمور به في الوقت ، وهو بلا وجه ،
وتفصيله في محله . فعندئذ تصل النوبة إلى استصحاب الكلي .
وأما البراءة ، فهي عندهم تجري ، ولا يبقى بعد ذلك وجه للاستصحاب ، لأن
" ما لا يعلمون " مرفوع .
وفيه ما مر منا في باب الاشتغال : من حكومة الاستصحاب الاستقبالي - بل
والحالي - على البراءة ( 2 ) ، فإذا أعطى الأقل ، أو أتى بالصلوات المعلومة بالتفصيل ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 458 وما بعدها .
2 - تقدم في الصفحة 31 .