وذلك لأنه لو علم بأن الموجود إما زيد المعلوم ارتفاعه ، أو عمرو المعلوم بقاؤه ،
فيكون على علم بالإنسان ، ويشك في بقائه ، وعلى علم من العبد فيشك في بقائه ،
فيصح بيعه مثلا ، وأما العناوين البعيدة فجريانه فيها عرفا محل منع . وتكفيك الشبهة
فيه لو كان له الأثر ، وإلا فلا بحث .
مثلا : لو قلنا بالوطن الشرعي ، واشتراط كونه مالكا لدار ، فإذا ابتلي بالقسم
الثاني يستصحب بقاء الدار ، فيصح بيعه ، وأما استصحاب بقاء الشرط المتوقف على
كونه مالكا ، وهو المتوقف على وجود الدار وهكذا ، فربما يشكل ، كما لا يجري
استصحاب نجاسة المني لنجاسة السقط ، فتأمل .
وغير خفي : أن ما مر من حديث كفاية استصحاب الكلي عن الفرد أو
بالعكس ( 1 ) - بعد ما عرفت : أن المراد من " الفرد " أعم من كونه شخصا ، أو كليا
تحتانيا ( 2 ) - يأتي في المقام كما في المثال المذكور ، فإنه هل يكفي استصحاب بقاء
الدار عن استصحاب وجود الشرط ، أم لا بد من التفصيل بين الأمثلة ، أو لا يكفي ، بل
يجري نفس استصحاب بقاء عنوان الشرط ؟
وجوه واحتمالات .
وفي نفسي شئ : وهو أن هذه الاستصحابات المتوافقة إن لم تكن مثبتة ،
فكلها جارية ، وان كان بينها المثبت فغيره جار وليس الإجراء بيد المكلف كما
عرفت ، بل المكلف يجب الاتباع العملي عليه ، وهو حكم إلهي طريقي ثابت على
موضوعه بعد تحققه ، فالبحث المذكور اشتباه هنا وهناك ، والله الهادي إلى الصواب .
وبالجملة : تحصل في المثال المذكور : أنه بعد العلم الاجمالي ، يعلم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 456 - 458 .
2 - تقدم في الصفحة 460 .