تقدم العلم بالملاقاة ، وتفصيله قد مضى ( 1 ) .
وقد اختلفت كلماتهم حول ما لا يعتد به ( 2 ) مع عدم حل المشكلة بوجه
حسن بعد عدم صحة تقريب العلامة الأصفهاني الصدر ( قدس سره ) للشبهة كما عرفت .
بل يتوجه إليه أيضا ما مر على تقدير كون الشبهة من القسم الثاني ، ضرورة
أن عنوان " كون الثوب متنجسا " تسامحي ، وهو يفيد بالنسبة إلى الصلاة فيه ، لما
يعلم تفصيلا بالصلاة في النجس ، لما لا أثر لكون النجس في الجانب الشرقي أو
الغربي .
نعم ، لو كان الثوب كبيرا ، وصلى في جانب منه لا يبعد صحة الصلاة ، وتكون
المسألة من قبيل الملاقي والملاقى . هذا تمام الكلام حول القسم الثاني .
وأما الغور في خصوصيات الأمثلة فهو من الرجم بالغيب أحيانا ، ومما لا
ينبغي للأصولي ، لأن النظر إلى نفس الكلي في حد ذاته ، وقد كثر الدور في كلامهم
حولها ، وهو غير صحيح جدا .
نعم ، الشبهة الأخيرة العبائية فقهية أريد منها استنتاج المسألة الأصولية ، غفلة
عن أن ذلك غير جائز ، فإن الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، فإن من الممكن
دعوى أن ملاقاة النجس ليست موضوع الأثر ، بل ملاقاة البول أو الخمر ، أو ملاقاة
ملاقي البول أو الخمر من غير رجوع المسألة إلى معنى كلي كي يستصحب ،
ويترتب عليه الأثر ، أو مسألة علمية كلية إلا فرضا .
بقيت نكتة : في منع إطلاق جريان القسم الثاني
إن القسم الثاني ولو كان جاريا عقلا وعرفا ، إلا أن إطلاقه محل مناقشة ،
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 498 وما بعدها .
2 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 130 ، حقائق الأصول 2 : 458 ، الرسائل ، الإمام
الخميني ( قدس سره ) 1 : 129 .