وثانيا : الحجة قائمة بالقياس إلى آثار الفردين ، وقاعدة الاشتغال حاكمة
بالنسبة إلى الجامع ، وإلا فاستصحاب كلي الملك جار ، وهو وارد عليها كما مر ( 1 ) .
اللهم إلا أن ينقلب العلم الاجمالي الأول إلى العلم الاجمالي الآخر غير المؤثر ، وهو
العلم الاجمالي . . . ( 2 ) .
نعم ، حيث إن الاستصحاب أمارة تأسيسية لا كالأمارات الإمضائية ، فإن كان
جاريا فلا يجري استصحاب الكلي في المقام على المبنى ، فلا تخلط .
بقي شئ : في الشبهة العبائية وحلها
ربما يتخيل أنه في مورد العلم الاجمالي بنجاسة الثوب ، وتطهير جانب معين
منه ، يلزم عويصة ( 3 ) وهي : أنه لو جرى استصحاب النجاسة الكلية يلزم دخالة
ملاقاة الطرف المعين في تنجس الملاقي - بالكسر - وإلا يلزم تنجس الملاقي
لبعض الأطراف ، وهو على خلاف المشهور . وهذه تسمى " شبهة عبائية " كما أن ما
ذكرناه من المناقشة تسمى " شبهة قبائية " للتمثل بهما .
ولا أجد وجها له بعد كون البحث حول استصحاب الكلي ، فإن المستصحب
إما قضية من الهليات البسيطة ، فهي لا تفيد نجاسة الملاقي - بالكسر - لأنه من
الأصل المثبت عندهم بالضرورة وإن لا تجوز الصلاة فيه ، لأنه ثوب نجس عرفا
حسب أخبار المسألة ، فإن الروايات الناهية ليست ناظرة إلى العلم الاجمالي ، أو
نجاسة مجموع الثوب كما لا يخفى ، بل فيها التسامح ، ولا تسامح بالنسبة إلى نجاسة
الملاقي ، فلا بد من الاستصحاب ، أو قاعدة الاشتغال ، والأول وارد عليها حسبما
هامش
1 - تقدم في الصفحة 463 - 465 .
2 - سقط من النسخة الموجودة لدينا نحو سطر من العبارة .
3 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 130 ، حقائق الأصول 2 : 458 .