حررناه ( 1 ) ، واستصحابه من القسم الأول ، وتصير النتيجة وجود النجس فيه ، لا أن
الثوب متنجس إلا تسامحا .
وإما يكون من الهليات المركبة ، وهي لا تتصور إلا في صورة اختلاف أثر
النجاسة ، كي يستصحب الجامع وتنجسه به ، وإلا فلا يتصور الاستصحاب الكلي من
القسم الثاني ، فإن كون زيد في أحد الجانبين لا أثر له ، وهكذا النجاسة . ولعل
المستشكل أراد من الشبهة منع جريان القسم الأول ، ضرورة أنه في صورة وحدة
الأثر يلزم جريان استصحاب الفرد الواقعي المجهول عندنا ، لا الكلي ، بخلاف ما إذا
علم بتنجس ثوبه بالبول أو الدم ، فطهر جانبا منه وغسله ، فإنه يستصحب النجاسة ،
أي تنجس الثوب بها ، ولازمه نجاسة الملاقي .
وفي تقريب الأعلام حول الشبهة ( 2 ) ظهر فساده وقصوره ظاهرا ، وعندئذ
يجوز إجراء استصحاب تنجس الثوب ، إلا أنه هناك إما استصحاب العدم الأزلي ، أو
البراءة عن وجوب الغسلة الثانية بالنسبة إلى نفس الثوب ، فضلا عن ملاقيه .
ولو قلنا بجريانه وحكومته على البراءة ، كما ذكرنا ذلك في الأقل والأكثر ( 3 ) ،
فلا يلزم نجاسة الملاقي ، لأن بقاء تنجس الثوب الجامع إما لا أثر له شرعا في الفقه ،
أو لو كان له الأثر ، أو قلنا : بأن الاستصحاب مشرع في أمثال المقام ، لا يلزم نجاسة
الملاقي ، لأنه بعد العلم بطهارة جانب منه تفصيلا فلازم ذلك الاستصحاب وهذا
العلم ، ملاقاته مع النجس ، فلا يكون الملاقي نجسا .
هذا مع أن في أصحابنا من يقول بنجاسة الملاقي حتى مع بقاء الملاقي وعدم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 463 - 465 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 422 ، نهاية الأفكار 4 ، القسم
الأول : 130 .
3 - تقدم في الصفحة 29 وما بعدها .