وفيه أيضا : أن آثار الفرد الطويل منجزة على فرض تمامية التقريب المذكور ،
ولكن تنجز آثار الحيوان غير ممكن بذلك العلم ، كما مر في القسم الأول ( 1 ) ، فلا بد من
استصحاب الحيوان .
فتحصل لحد الآن : أن نفي الفرد لنفي آثاره الشرعية ممكن ، وأما نفيه لنفي
الحيوان أو نفيه لنفي آثار الحيوان ، فغير جائز إلا على القول بالأصل المثبت .
وتبين : أنه ولو كانت حجية العلم الاجمالي مناقضة للعلم التفصيلي بعدم
حدوث كل فرد ، ولكنه ليس رافعا للشك في بقاء الحيوان كي لا يجري استصحابه .
مع أن أصل انتقاض اليقين الاستصحابي بمطلق الحجة ، محل إشكال ، كما مر
في باب جريان استصحاب مؤديات الأمارة والأصل ( 2 ) . مع أنه قد مر في الاشتغال :
أنه لا منع من تنجز الواقع بالعلم والترخيص الظاهري ( 3 ) .
فبالجملة : فيما نحن فيه إما لا يجري الاستصحاب في أطراف العلم
الاجمالي أو يجري ويتساقطان ، أو يجري بعد ارتفاع القصير استصحاب عدم
الطويل ثانيا ، لأن ما تعارض بينه هو فرد من " لا تنقض " وإذا ارتفع القصير ينحل
" لا تنقض " إلى الفرد الآخر غير المبتلى بالمعارض ، إلا أنه لا يستلزم انتفاء الجامع
حتى على القول : بأن الفرد من قبيل ما يكون الموضوع له فيه عاما ، أو كليا ، أو
خاصا ، لأن نفي الكلي المقيد - وهو الحيوان الطويل - لا يلازم نفي الحيوان الطبيعي
الصادق على القصير والطويل إلا على القول بالأصل المثبت . هذا على التقريب
المذكور أولا .
وعلى ما أفيد ثانيا ففيه أولا : أنه ليس في جميع الموارد نافعا ، لعدم الأثر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 456 - 457 .
2 - تقدم في الصفحة 450 وما بعدها .
3 - تقدم في الجزء السابع : 320 وما بعدها .