فما في كلمات العلامة الخراساني ( 1 ) والنائيني ( 2 ) في غير محله ، إلا ما يرجع
إما إلى المثبتية ، وهو عندي ممنوع ، أو إلى أن استصحاب عدم حدوث كل من
الفردين غير جار ، لكفاية انتقاض اليقين السابق التفصيلي بالعلم الاجمالي ، فإنه
يشمله قوله ( عليه السلام ) : " ولكن ينقضه بيقين آخر " مع أنه لم يحرز اتصال زمان الشك
باليقين على إشكال يأتي .
ويظهر من العلامة الأراكي تصديق الشبهة في الجملة ( 3 ) ، وذلك لذهول
الأعلام كثيرا عن حديث الطبيعي ، وكيفية موجوديته ، ومعلوميته الذاتية والعرضية ،
فلو كانوا يدخلون البيوت من أبوابها لما وقعوا في حيص وبيص ، فإن الحيوان
الطبيعي معلوم بالذات ، موجود بنفسه في الخارج ، من غير أن يلزم من تحققه في
الخارج خلاء في النفس ، بخلاف مثل الدرهم في الكيس ، فإنه إذا أعطي إلى الفقير
يلزم خلاء الكيس ، فهو في النفس باق ، وعين ما في الخارج ، فلا فرق بين أقسام
الكلي المأخوذ في الدليل ، أي صرف الوجود ، أو الساري ، أو المجموعي ، ولا وجه
لدخوله في باب الأعدام وسعة الأعدام وضيقها ، فإنه غير جائز لمثله .
الشبهة الرابعة :
مقتضى العلم الاجمالي وإن كان العلم التفصيلي بالحيوان ، أو عنوان الدين ، أو
الحدث ، أو الوجوب الجامع ، إلا أنه بانتفاء الفرد القصير والممتثل به يحتمل انتقاض
اليقين ، فلا يصح التمسك بدليل الاستصحاب .
وفيه : أنه لو كان حقا للزم سقوط الاستصحاب رأسا ، لاحتمال انتقاض
هامش
1 - كفاية الأصول : 462 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 417 - 418 .
3 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 126 - 128 .