تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
في مورد الشك في تحقق الانسان في الدار استصحاب عدم الانسان ، بل وعدم زيد كما مر ، كذلك الأمر هنا ، والسر فيه ما أشرنا إليه ، فليس البحث حول السببية والمسببية كي يتوجه إلى مفاسده الأصاغر ، فضلا عن الأكابر . وإن شئت قلت : الحيوان إما موجود بالفرد الزائل وجدانا ، أو موجود بالفرد الزائل تعبدا ، فالحيوان ليس بموجود إما تعبدا ، أو واقعا ، فلا معنى للشك في بقاء الحيوان مع الغفلة عن الخصوصيات . أقول : نعم ، إلا أنه لو خلي وطبعه هل لا يكون شك تكوينا ، أم يثبت الشك في البقاء ؟ لا سبيل إلى الأول ، فعليه هناك شك في حدوث البق ، وشك في حدوث الفيل ، وعلم بحدوث الحيوان ، وشك في بقائه ، وعلم بارتفاع القصير ، وشك في بقاء الطويل على تقدير حدوثه ، فإذا لوحظت الفصول والجنس بنفسها ، يكون علم تقديري وشك تقديري ، وعلم فعلي وشك فعلي ، فلا بد من وجود السببية فيما بين هذه الأمور طبعا وقطعا ، فيصبح الأمر على نفي أثر الحيوان المشكوك بقاؤه بنفي الأمر الآخر ، فتقع الواسطة . وبالجملة : لا سبيل إلى منع ركني الاستصحاب بالضرورة ، فيما كان النظر إلى المعلوم بالذات الموجود في الخارج بالعرض ، وينكشف الخارج بعين انكشافه من غير تعدد ، وإلا تلزم الجهالة . ومن غير مرآتية ، وإلا يشكل الجمع بين اللحاظين . ولا سبيل إلى العلم التفصيلي بإحدى الفصول المنوعة . فكل فصل ولو كان مقوم الجنس - بل الفصول أنحاء الوجودات على تفسير - إلا أنها بحسب التحليل وموضوعية الأحكام الشرعية غير مختلطة ، ولا متداخلة ، فنفي كل بالوجدان والتعبد ، لا يورث انتفاء الطبيعي طبعا ، من غير أن يكون ما نحن فيه من قبيل المركب والأجزاء ، والمحصل والمحصل وأمثالهما .