وإن شئت قلت : زوال البق منشأ الشك في بقاء الحيوان ، وإلا فكان هو على
يقين من وجوده ، وعلى كل ، الأمر سهل .
فبالجملة : تارة : يناقش هنا من جهة سبب الشك ، وأخرى : من جهة المثبتية
والثاني يكفيهم .
هذا مع أن ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) في السببية - وهو الوجه الأخير ( 1 ) - ممنوع ،
لأن الشك في البقاء ولو كان ناشئا عن زوال القصير ، إلا أن استصحاب عدم حدوث
القصير أيضا جار في ذاته ، فالعمدة ما ذكرناه .
الشبهة الثالثة :
أن العلم الاجمالي المستلزم للعلم التفصيلي بالكلي ، قابل للانحلال ، بمعنى
أن مقتضى ضم الوجدان إلى زوال القصير بالتعبد بعدم الطويل ، يلازم تمامية الحجة
على ارتفاع الكلي تعبدا ، كما في سائر الموارد التي ينضم الوجدان إلى الأصل لرفع
الأثر المترتب على العنوان الموجود بعين وجود البق أو الفيل ، وليس أمرا مركبا ، أو
بسيطا انتزاعيا ، أو عنوانا مباينا ومتولدا ، كي يلزم المناقشة فيه من ناحية الأصل
المثبت ، بناء على عدم حجيته ، بل المعلوم بالتفصيل في القسم الثاني هو الطبيعي
الحقيقي ، أو الاعتباري ، فيوجد بنفسه في الخارج .
فلو كان أثر لبقاء النجاسة أو الحدث أو الدين أو الحيوان وهو حلية بيعه ،
فهو يرتفع بضم الوجدان - وهو ارتفاع الفرد القصير - إلى الأصل - وهو ارتفاع
الطويل تعبدا - ، فالحيوان هنا لا يقاس بسائر الموارد ، لأنه بنفسه موجود .
كما أن المفروض في القسم الثاني في جميع الأمثلة ، أن يكون مصب
الاستصحاب من هذا القبيل ، إلا في الشبهة الحكمية حسبما تحرر ، فكما أنه يجوز
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 639 .