الاشتغال ، أو إلى المعارضة وتقدم المعارض عليه ، أو إلى المعارضة من غير تقدم ،
فيسقط استصحاب الكلي ، ضرورة أن مقتضى الشبهة الأولى أن قضية العلم
الاجمالي - سواء كان في المتباينين ، أو الأقل والأكثر بقسميه - هو الاشتغال .
وفيه ما مر من ورود الاستصحاب على القاعدة ( 1 ) ، لأن التعبد باليقين يعدم
موضوعها واقعا ، فما في كلام العلامة الأراكي في أشباه المقام من الحكومة ( 2 ) ،
غير جيد كما تحرر تفصيله ( 3 ) .
هذا مع أنه ربما يكون الاستصحاب ذا أثر زائد ، كاستصحاب نجاسة الثوب
المعلوم إجمالا تنجسه بالبول أو الماء المتنجس بالدم ، فإن بعد الغسلة الأولى
يستصحب النجاسة مثلا ، بناء على كونها على نعتها الكلي موضوع الحكم .
والمناقشة في الأمثلة خروج عن الجهة المبحوث عنها . هذا مع أنه في جميع هذه
الأمثلة تجري البراءة عندهم .
الشبهة الثانية :
إن جريانه الذاتي لا غبار عليه ، ولكن الشك في البقاء والتردد في القضية
الثانية ، ناشئ من التردد في حدوث الفرد الباقي على تقدير حدوثه ، وقضية
الاستصحاب عدم حدوثه ، فبالتعبد بعدمه يرتفع الشك في البقاء حكومة .
وهذا من غرائب المشاكل في كلامهم ( 4 ) ، ضرورة أن مجرد التسبب غير كاف ،
ولا منع تعبدا من رفع المشكوك الحدوث باعتبار رفع آثاره الخاصة ، وهو وجوب
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 364 - 365 .
2 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 123 .
3 - لاحظ ما تقدم في الجزء السابع : 220 - 221 .
4 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : 73 / السطر 11 .