وغير خفي : أنه لا ينبغي الغور في خصوصيات المثال الذي أتى به مثل
الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) أو غيره ( 2 ) - بدعوى أنه من الشك في المقتضي - لأن الإشكال المتوجه
إليه أشد منه ، لما لا أثر في الفقه للبق والفيل والحيوان الكلي . مع أنه ربما لا يكون
من الشك في المقتضي بعد إحراز الاقتضاء ، وخروج البق من الدار ، لا الفيل ، وقد مر
عدم صحة التفصيل المذكور بما لا مزيد عليه ( 3 ) .
كما لا ينبغي الغور في حديث الحدث الأصغر والأكبر ، والبحث عن وجود
الجامع وعدمه ، وغير ذلك مما أطنبوا الكلام حوله ، غافلين عن أن تورم الأصول
غير سمنه ، وهذا كله من التورم والتضخم ، فكل ذلك في كلمات الفضلاء وأعلامنا
الأصوليين إلا من شذ ، وغير صحيح كما هو الواضح .
وبالجملة : البحث في أصل جريان الاستصحاب في القسم الثاني ذاتا غير
تام ، لأن المناقشة ترجع إلى أن ما أفاده الشيخ الرئيس في رسالته ردا على الرجل
الهمداني ( 4 ) ، يقتضي كون الطبيعي يتكثر بتكثر الأفراد ، وينعدم بانعدام فرد ما ، فيكون
له الوجودات الخاصة ، والأعدام المضافة ، ضرورة أن حيوانية زيد غير حيوانية
عمرو ، وإنسانية زيد غير إنسانية عمرو بحسب الأعيان ، فلا وجود للحيوان في
الخارج بما هو كلي بالضرورة ، وليس الفرد إلا الانسان الطبيعي الذي يوجد في
الخارج وفي الذهن ، لمكان عدم دخالة الوجود الخارجي والذهني في تقرره ،
ويكون خارجيا وذهنيا ، وليس بالكلية مقرونا .
فعندئذ كيف يصح أن يقال : " كنت على يقين بوجود الحيوان ، وشككت في
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 638 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 412 .
3 - تقدم في الصفحة 415 - 421 .
4 - رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل الشيخ الرئيس : 462 .