تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ثم إن الشك في بقاء الكلي هنا ، مسبب عن الشك في بقاء الفرد والمصداق ، فهناك مسبب وسبب ، فكيف يكون استصحاب المسبب مغنيا عن السبب ، بل وبالعكس ، قضاء لحق السببية التي هي تدل على التعدد ؟ ! اللهم إلا أن يقال : العلم بوجود الانسان في الدار يستلزم العلم بالفرد من غير تعيين ، والعلم بوجود الفرد ولو كان غير معين مبين ، يستلزم العلم بوجود الانسان الكلي المبين ، فهناك سببان ومسببان كما لا يخفى ، فاغتنم . تتمة : قد أشير إلى أن الكلي في جميع الموارد واحد ، وإنما الاختلاف فيما هو الخارج ( 1 ) ، وعندئذ لو علم إجمالا بوجوب الاجتناب عن أحد الإناءين ، أو بوجوب إحدى الصلاتين ، ثم اضمحل العلم المذكور لجهة من الجهات ، كالعجز عن الصلاة المعينة ، أو بانعدام أحد الإناءين ، أو خروجه عن محط الابتلاء ، فإن كان مدار مجرى الاستصحاب على المسامحات العرفية ( 2 ) فيقال : " كان على يقين بوجوب الاجتناب عن هذا الإناء " من غير النظر إلى تحليله من جهة العقل ومن جهة التعليق " فعليه الاجتناب عنه " . وإن كان المدار على التدقيق ( 3 ) فيجري أيضا ، نظرا إلى أن منجزية هذا الإناء كانت موجودة بالضرورة ، ولا نحتاج في الاستصحاب إلا إمكان التعبد بالنظر إلى التحفظ على الواقع . فالعلم الاجمالي لو لم يؤثر بعد الانتفاء كما هو الحق ، فاستصحاب الشخصي ليس جاريا بالنسبة إلى الحكم الشرعي تكليفا أو وضعا ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 454 . 2 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 12 ، حاشية كفاية الأصول ، المحقق البروجردي 2 : 309 . 3 - بحر الفوائد 3 : 99 .