تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
استصحابه ، لكونه بلا أثر ، ويعد التعبد ببقاء الكلي مثبتا بالنسبة إلى أن الموجود هو النفسي . كما أنه عرفت : أن نفس التعبد ببقاء الكلي ، يكفي لتنجز ما في تحته من النفسي من غير الحاجة إلى إثباته بخصوصه ، فاغتنم . نعم ، الحكم الكلي من هذا القسم يتصور بلحاظ أن الشخصي ما لا ينحل ، والكلي القانوني يجوز أن ينحل ، وأن لا ينحل ، لأن الكلي يجوز أن يصدق على الكثير ، والأمر سهل . بقيت نكتة : إن لنا إنكار إمكان كون الفرد ذا أثر مماثل للكلي ، أو مضاد ومخالف ، لأنه لا يخرج عن المطلق والمقيد . ومجرد كون زيد فردا بخلاف المقيد الاصطلاحي ، لا يورث تجويز ذلك ، لامتناع ترشح الإرادة التأسيسية البدوية على ما تحرر ( 1 ) ، فيسقط ما بحثوا عنه هنا . نعم ، في مثل " تجب كسوة الزوجة " و " يجب إطعام الفقير " يمكن التعدد . ومن الغريب تجويز استصحاب كلي الحدث ، لترتيب مطلق الآثار عند اليقين بالحدث الأكبر ، والشك في رفعه ! ! فإنه لو كان جائزا لجاز القول به عند اليقين بالحدث الأصغر . ولا ينبغي الخلط بين البحث لتشحيذ الذهن ، وبين الفقه ، ضرورة أن أحكام الحدث تختلف باختلاف الأحداث نوعا ، وليس عنوان الكلي موضوعا للحكم بالضرورة ، وما ذكرناه سالفا لتذكر احتمال كونه مشرعا غير ما قيل ، فتدبر . وربما يتوهم : أن الكلي بما هو كلي موضوع الحكم ، والفرد بما هو فرد . وفيه : أن الكلي بما هو كلي لا يوجد في الخارج ، ولا يلزم من اليقين بوجوده يقين بالكلي بما هو هو ، فاغتنم . نعم ، يجوز على نعت القضية الشرطية ، فيقال : " إن كان الانسان في الدار فتصدق ، وإن كان زيد فيها فصل " .
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 39 .