استصحابه ، لكونه بلا أثر ، ويعد التعبد ببقاء الكلي مثبتا بالنسبة إلى أن الموجود هو
النفسي . كما أنه عرفت : أن نفس التعبد ببقاء الكلي ، يكفي لتنجز ما في تحته من
النفسي من غير الحاجة إلى إثباته بخصوصه ، فاغتنم .
نعم ، الحكم الكلي من هذا القسم يتصور بلحاظ أن الشخصي ما لا ينحل ،
والكلي القانوني يجوز أن ينحل ، وأن لا ينحل ، لأن الكلي يجوز أن يصدق على
الكثير ، والأمر سهل .
بقيت نكتة : إن لنا إنكار إمكان كون الفرد ذا أثر مماثل للكلي ، أو مضاد
ومخالف ، لأنه لا يخرج عن المطلق والمقيد . ومجرد كون زيد فردا بخلاف المقيد
الاصطلاحي ، لا يورث تجويز ذلك ، لامتناع ترشح الإرادة التأسيسية البدوية على
ما تحرر ( 1 ) ، فيسقط ما بحثوا عنه هنا .
نعم ، في مثل " تجب كسوة الزوجة " و " يجب إطعام الفقير " يمكن التعدد .
ومن الغريب تجويز استصحاب كلي الحدث ، لترتيب مطلق الآثار عند اليقين
بالحدث الأكبر ، والشك في رفعه ! ! فإنه لو كان جائزا لجاز القول به عند اليقين
بالحدث الأصغر . ولا ينبغي الخلط بين البحث لتشحيذ الذهن ، وبين الفقه ، ضرورة
أن أحكام الحدث تختلف باختلاف الأحداث نوعا ، وليس عنوان الكلي موضوعا
للحكم بالضرورة ، وما ذكرناه سالفا لتذكر احتمال كونه مشرعا غير ما قيل ، فتدبر .
وربما يتوهم : أن الكلي بما هو كلي موضوع الحكم ، والفرد بما هو فرد .
وفيه : أن الكلي بما هو كلي لا يوجد في الخارج ، ولا يلزم من اليقين
بوجوده يقين بالكلي بما هو هو ، فاغتنم .
نعم ، يجوز على نعت القضية الشرطية ، فيقال : " إن كان الانسان في الدار
فتصدق ، وإن كان زيد فيها فصل " .
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 39 .