تعالى - فإن الأحكام الثابتة للحدث البولي والحدث الجنابي - بحسب الأدلة
الاجتهادية - واضحة ، إلا أنه إذا صح استصحاب كونه على الحدث الكلي ، يترتب
عليه جميع الآثار والأحكام الثابتة بحسب الأدلة لخصوص الأحداث البولية
والجنابية .
وبعبارة أخرى : باستصحاب العنوان الجنسي يترتب عليه جميع ما رتب على
العناوين النوعية ، نظرا إلى إطلاقه ، كما قيل : " إن قاعدة " لا ضرر " حاكم ومشرع ،
ولا منع من الجمع بينهما " ( 1 ) .
تتميم :
قد تحرر عندنا : أنه لا نحتاج في الاستصحاب إلى الأزيد من إمكان التعبد
في ظرف الشك ( 2 ) ، فعليه إذا شك في الأقل والأكثر ، يمكن إجراء استصحاب الحكم
الأعم من النفسي والغيري ، بناء على القول به ، وتصير النتيجة وجوب الأكثر ،
وحكومته على البراءة . ويعد هذا الاستصحاب استقباليا على تقدير ، وحاليا بعد
الفراغ من الصلاة .
ولا منع من كون المستصحب معنى انتزاعيا ، أو كليا اختراعيا وهو الوجوب ،
فإنه على تقدير كونه نفسيا منجز بالاستصحاب ، فيجب الأكثر . هذا على القول
بالحاجة إلى استصحاب الكلي ، وقد مر تحقيقه في محله بما لا مزيد عليه ( 3 ) ،
فاستصحاب عدم الوجوب إذا كان جاريا ، ففيما نحن فيه جريانه أولى .
وبالجملة : لا ينبغي الخلط بين عدم وجود الحكم الكلي ، وبين عدم جريان
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 535 .
2 - تقدم في الصفحة 404 .
3 - تقدم في الصفحة 29 - 32 .