تحرر ( 1 ) ، والكلي السعي الخارجي - كالوجود المنبسط على رؤوس الأعيان الثابتة
- هو كناية عن ذلك الكلي ، لما فيه من السريان التخيلي ، فليلاحظ .
إذا عرفت ذلك ، فالذي هو محط البحث هنا هو تحرير أقسام الكلي بملاحظة
المناشئ الموجبة للشك ، لأن جميع الكليات الطبيعية والواقعية والاعتبارية
والانتزاعية ، لا تخرج عن هذه الجهة .
القسم الأول : من استصحاب الكلي
هو ما إذا شك في بقاء الكلي من ناحية الشك في بقاء الفرد ، سواء كان من
جهة الشك في المقتضي ، أو الرافع ، مثلا إذا شك في بقاء الحيوان الذي هو المبيع ،
وكان المبيع الشخصي فرسا ، فإنه يشك في بقاء الخيار الثابت للحيوان ، بناء على أن
موضوع الخيار عنوان الحيوان ، فإن " صاحب الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيام " ففي
تلك الأيام لو شك في وجوده يستصحب الفرس .
كما يستصحب أن الحيوان كان موجودا ، وهو موجود في ظرف الشك تعبدا .
ويستصحب أيضا أن زيدا صاحب الحيوان .
فهذه الاستصحابات في نفسها جارية ، وإنما الكلام في أن أحدها يكفي عن
الآخر ، أم لا ، وهذا يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى . هذا في الهليات البسيطة .
وأما في المركبة فيقال : إذا أحدث زيد بالحدث البولي فقد أحدث
بالكلي ، فلو شك في زوال حدثه يستصحب استصحابا شخصيا ، وهكذا كليا : وهو
أنه كان على حدث ، والآن كذلك ، فمنشأ الشك في بقاء الكلي وفي القضية اليقينية ،
هو الشك في حال الفرد ووجوده ، ضرورة أن وجه العلم واليقين بالكلي هو اليقين
هامش
1 - لاحظ الحكمة المتعالية 1 : 444 - 446 .