التنبيه الثامن
في استصحاب الكلي
ينقسم الاستصحاب باعتبار إلى الشخصي والكلي ، فكما أن الشخصي واحد
بحسب محط الجريان ، ومختلف بحسب بعض الخصوصيات ، كذلك الكلي واحد
بحسب الطبع وذاته ، وإنما يختلف بملاحظة مناشئ الشك ومبادئه ، وبمناسبة أصناف
الكلي الطبيعي وغيره ، والاعتباري والانتزاعي والموضوعي والحكمي ، وجميع ذلك
لا يوجب اختلافا في مجرى الاستصحاب ، وهو الكلي .
وحيث لا قصور في أدلة الاستصحاب عن شمول المستصحب الكلي - سواء
كان من الهليات البسيطة ، أو المركبة مثل " زيد إذا كان موجودا ، يكون الانسان
وسلسلة من العناوين القريبة والبعيدة موجودة " - كذلك إذا كان محدثا بالحدث
الأصغر يكون محدثا على الكلي المنطبق على أقسام الأحداث وهكذا ، لأن جميع
الشرائط موجودة ، والإطلاق مثلها .
إذا تبين ذلك تعرف : أن ما في ظاهر كلماتهم من أقسام الكلي ، فهو لإفادة ما
هو الجاري ، وما ليس بجار من جهة الإخلال بالشرط المعتبر ، وإلا فالكلي ما هو
يصدق على الكثير ، ولا ميز فيه .
وأما تقسيم الكلي إلى المتواطئ والمشكك ( 1 ) ، أو إلى السعي الخارجي
والمفهومي ( 2 ) ، فهو مجرد اصطلاح ، وإلا فالمصداق ، فيه التشكيك لا الماهية حسبما
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 17 .
2 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 20 .