فذلكة البحث
إن المنظور فيه في المسألة دليل الاستصحاب ، فإما يكون دليل الطرق
وأمارات موجبا لكونها يقينا في الحجية والتعذير والتنجيز ، أو يكون موجبا لانقسام
اليقين إلى الوجداني والتعبدي ، أو يكون حديث المجعول في الأمارات كيت وكيت
من الأكاذيب ، وإنما المراد من " اليقين " هي الحجة .
أو لا يتصرف في دليل الاستصحاب ، ولا حكومة ولا ورود لغيره عليه في
المقام ، لما لا أثر من الشرع ، وإنما نأخذ بإطلاق دليله ، وأن " اليقين " المأخوذ هو
عنوانه ومفهومه ، وهو تارة : يتعلق بالحكم التكليفي ، أو الموضوع ، أو الوضعي ،
وأخرى : بالحكم الظاهري ، فإن نتيجة البينة القائمة على أن هذا الماء مباح أو طاهر ،
هي اليقين بتحقق الوضوء ظاهرا ، ويستصحب ذلك عند احتمال طرو الناقض ، كما
ربما يمكن العلم بتحقق الوضوء واقعا ، فلا تخلط .
وإليه ربما يرجع قولهم : " ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم " ( 1 ) .
فعلى جميع المباني تنحل المشكلة ، إلا أن جمعا منها باطل ، ومن هنا يظهر
فساد طائفة من بحوث القوم ، فليتدبر .
هامش
1 - نهاية الوصول : 2 / السطر 19 - 20 ، ولاحظ معالم الدين : 24 ، قوانين الأصول
1 : 6 / السطر الأخير ، فرائد الأصول 1 : 42 .