المؤدى - بالفتح - هو الثبوت المشكوك بقاؤه على فرض وجوده المطروح ذلك
الشك بجعل الحجية .
وعلى كل : ولو لم يكن تهافت بينهما فرضا لا يتم مطلوبه ، لانتفاء الدليل على
الحجية على وجه يقاس على دليل الاستصحاب ، ويكون واردا عليه ، بل الشريعة
الإسلامية ساكتة غير رادعة عن الظواهر ، وطائفة من الأمارات ولو اعتبر قيدا في
الأمارة العقلائية - كاعتبار البينة - فهو أيضا غير ناظر إلى اليقين والشك
الاستصحابيين .
فلو كان المعتبر أن يصح دعوى اليقين بالطهارة والوضوء في ظرف الشك
الاستصحابي ، فهو منتف في الاستصحابات الحكمية والموضوعية كافة ، التي يكون
منشأ الشك جهة شرعية ، أو راجعة إليها ، ففيما إذا علم بأن زيدا عادل ، ثم شك في
بقاء العدالة ، لاحتمال ارتكاب ذنب ، فهناك لا يجري الاستصحاب ، وهكذا إذا شك
في طهارة ثوبه بعد ما كان نجسا بالدم ، فتصدى بنفسه لتطهيره بالماء ، فلا يقين له
بالنجاسة إلا لأجل قيام الحجة ، ولا يقين له بحصول الطهارة كي يندرج مثلا في
قوله ( عليه السلام ) : " ولكن ينقضه بيقين آخر " .
نعم ، إذا علم روح التكليف الواقعي ، وتحقق موضوعه خارجا فشك ، فلا بأس
بجريانه ، وهكذا بالنسبة إلى المصداق التكويني ، كما إذا كان زيد فقيرا فشك
يستصحب فقره ، ويترتب عليه الأثر مثلا ، فمن هذه الجهة يخلو من الإشكال .
فما هو سبب حسم مادة الإعضال وأساس الإشكال : أن اليقين والشك
موجودان بالفعل ، وإنما في القضايا الواقعية تكون القضيتان اليقينية والمشكوك فيها
متشكلتين منها ، وفي القضايا الظاهرية الشرعية هما متشكلتان من الظاهرية ، فلا
تكن من الخالطين ، مع وحدة اليقين والشك في المجموع من غير الحاجة إلى
تحريرات في الأصول — صفحة 451
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٥١