وهي النجاسة ، كما لو أخبر ذو اليد مثلا بنجاسته ، فيصير هو على يقين بالنجاسة
الظاهرية ، وينقض ذلك اليقين بمثله المتعلق بالقضية الناقضة للقضية الأولى والثانية ،
اللتين هما من أركانهما .
إيقاظ : مشكلة جريان الاستصحاب في مؤدى الأصول والأمارات وحلها
اعلم : أن المشكلة في هذه المسألة عقلية ثبوتية ، لرجوع الشك الاستصحابي
إلى الشك الساري بعدم اليقين بالواقع ، حتى على القول : بأن المعتبر في باب
الأمارات هو الإحراز ، والطريقية ، والتنجيز والتعذير من خواص الكشف
والطريقية ( 1 ) ، فما سلكوه حلا للمعضلة غير نافع إلا ما ذكرناه ، بناء على أن لازم
اعتبار الأمارات ومنطوق القواعد المحررة للشك ، هو اليقين بالحكم والموضوع وما
يجري فيه الاستصحاب مطلقا .
ومن هنا يتبين : أن في هذه القواعد جريان الاستصحاب أسلم ، بخلاف
مؤديات الأمارات وأشباهها ، وذلك لعدم تمامية مبناهم فيها من تتميم الكشف ، أو
جعل الحجية والمنجزية والمعذرية ، مع عدم دليل على تنزيل العلم التعبدي منزلة
العلم الوجداني ، لا في الشرع ، ولا عند العقلاء ، كي يقال : بأنه في ظرف الشك على
يقين بالوضوء والطهارة ، بل هو على حجة .
ولأجل ذلك تصدى " الكفاية " في التنبيه الثاني إلى أن الشك في البقاء على
تقدير الثبوت القائم عليه الدليل الظاهري كاف ، ومراده ينافي بدوا مع التنبيه
الأول ( 2 ) ، إلا أنه هنا بيان المراد من اليقين بحسب المؤدي - بالكسر - ومن أن
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 108 ، مصباح الأصول 2 : 37 - 38
و 104 - 105 .
2 - كفاية الأصول : 460 .