تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وما قد يتخيل من رجوع الاستصحاب هنا إلى قاعدة اليقين ، فهو أيضا غلط ، لقيام الضرورة على أنه قاطع بالطهارة الظاهرية في ظرف الشك فعلا . نعم ، لو أنكرنا جريان الاستصحاب في مؤديات الأمارات والأصول ، يلزم إنكار الاستصحاب مطلقا ، لعدم العلم الوجداني بالأحكام الواقعية إلا ما شذ ، وما هو الشاذ منه واضح لا يشك فيه . فالعلم الوجداني بنجاسة الثوب من قبل المني ، يرجع إلى العلم بمؤدى الأمارة القائمة على نجاسة المني ، فيكون من العلم بالحكم الظاهري ، والشك عندئذ يعد من الشك في البقاء ، أي بقاء النجاسة الظاهرية ، وليس هذا من قاعدة اليقين . مع أنه قد عرفت وجه حجيتها . بل بناء على هذا لا بد من القول بها ، فرارا من اللغوية القطعية المستوعبة . ولعمري ، إنه على القول : بأن باب الأمارات باب الإحراز والكشف الناقص الحجة شرعا ( 1 ) ، ولا معنى لتتميم الكشف ( 2 ) ، أو باب التنجيز والتعذير ( 3 ) ، أو باب جعل المؤدى منزلة الواقع من غير النظر إلى المؤدي ( 4 ) ، أو غير ذلك ، فكله يمكن أن يجتمع مع ما ذكرناه من : أنه على جميع الفروض يكون على يقين بالحكم والموضوع في الشبهات الحكمية والموضوعية ، ولو شك يعد من الشك الاستصحابي . ويكفيك شاهدا ملاحظة حالك بالنسبة إلى الاستصحاب الاستقبالي ، مثلا لو قامت البينة على أن وقت العصر موجود ، ثم في وقت العصر شك في مقدار سعة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 404 و 484 - 488 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 18 ، و 4 ، القسم الأول : 105 - 108 . 3 - كفاية الأصول : 319 و 460 . 4 - فرائد الأصول 1 : 43 - 46 .