تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الوقت ، كي يشتغل بأمر غير الصلاة مما يترتب عليه جواز التأخير ، فإنه يجري استصحاب بقاء الوقت إلى أن يدرك الصلاة في وقتها ، وليس ذلك إلا من جهة أنه على اليقين المتعلق بالمعنى التعبدي الظاهري . وهكذا ترى صحة انتقاض اليقين المذكور بقيام البينة والحجة الأخرى ، وأنها مقدمة على الاستصحاب ، فاليقين السابق يقين بأمر ظاهري ، والشك اللاحق شك في بقائه مثلا ، واليقين الآخر معناه هو الحجة أو ما بحكم الحجة ، وقلما يحصل اليقين الوجداني بروح التكليف والأحكام الإلهية . ويشهد لما ذكرنا - مع كون اليقين الاستصحابي هو الوجداني ، إلا أن متعلقه تارة : هو الحكم الواقعي ، وأخرى : هو الحكم الظاهري ، أو الموضوع الظاهري - ما في جملة من أخبار الاستصحاب ، فإن استصحاب الوضوء لا معنى له إلا بعد العلم بالوضوء الظاهري ، وهكذا استصحاب الطهارة وغير ذلك ، وقوله ( عليه السلام ) : " ينقضه بيقين آخر " ( 1 ) ليس يثبت إلا بإحدى الأمارات ، فلا يفيد إلا اليقين بالحجة الذي هو حجة أيضا . فاليقين الثاني أيضا مثل الأول من غير الحاجة إلى بيانات أوردوها في المقام ، مع إشكالات متوجهة إما إلى بيانهم ، أو مبانيهم في باب الطرق والأمارات . ومن الغريب مناقشة العلامة الأراكي ( قدس سره ) من جهة استصحاب مؤدى القواعد الظاهرية ( 2 ) ! ! مع أن وجه جريانه في المجموع واحد ، فإنه إذا لم يكن للموضوع المشكوك حالة سابقة ، تجري قاعدة الطهارة ، فيصير هو على يقين بالطهارة الظاهرية الادعائية ، وإذا شك بعد ذلك لا تجري القاعدة ، لأن الاستصحاب مفاده اعتبار أنه على يقين ، فلا تصل النوبة إلى القاعدة الموافقة حتى يقوم اليقين بالخلاف
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 . 2 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 113 .