تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
التنبيه السابع حول جريان الاستصحاب في مؤدى الأصول والأمارات اختلفوا في جريان الاستصحاب في مؤدى الأصول والأمارات إلى وجوه وأقوال ، تنتهي إلى إطالة الكلام حسب المباني المختلفة والآراء والتخيلات . ولعمري ، إن المسألة واضحة ، وإن نسبة الاستصحاب إلى غيره نسبة الانتزاعيات إلى غيرها ، فكما أن الأمور الانتزاعية سارية في التكوينية والتشريعية والاعتبارية والإمضائية ، كذلك الاستصحاب ، وذلك لأن " اليقين " المأخوذ في دليله هو المفهوم العنواني الذي ليس بطريق ولا بصفة ، بل هو كسائر العناوين ، فلو استيقن تكوينا بوجوب إكرام زيد ، أو بعدالة عمرو ، وشك بعد ذلك ، يكون شرط الاستصحاب موجودا : وهو اليقين والشك ، أي القضية المتيقنة والمشكوك فيها . كذلك لو قامت البينة أو غيرها على طهارة الماء الكذائي ، فإنه على يقين من طهارة الماء الظاهرية ، فهو على شرط الاستصحاب بالضرورة ، وإذا شك في عروض النجاسة وملاقاته يعد من الشك في تلك القضية المتيقنة ، فلا لون لليقين الاستصحابي ، كما لا لون لشكه ، بل هو يجري في جميع المواقف . وما في كلام العلامة الأراكي من توهم : أنه من السببية في الأمارات والأصول ( 1 ) ، ناشئ من الخلط بين مفاد الاستصحاب وغيره ، فإن ما هو المفروض أنه على يقين من الطهارة الظاهرية ، وشك في بقائها ، فكيف يلزم السببية في الطرق ؟ !
هامش
1 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 111 .