التنبيه السابع
حول جريان الاستصحاب في مؤدى الأصول والأمارات
اختلفوا في جريان الاستصحاب في مؤدى الأصول والأمارات إلى وجوه
وأقوال ، تنتهي إلى إطالة الكلام حسب المباني المختلفة والآراء والتخيلات .
ولعمري ، إن المسألة واضحة ، وإن نسبة الاستصحاب إلى غيره نسبة
الانتزاعيات إلى غيرها ، فكما أن الأمور الانتزاعية سارية في التكوينية والتشريعية
والاعتبارية والإمضائية ، كذلك الاستصحاب ، وذلك لأن " اليقين " المأخوذ في دليله
هو المفهوم العنواني الذي ليس بطريق ولا بصفة ، بل هو كسائر العناوين ، فلو استيقن
تكوينا بوجوب إكرام زيد ، أو بعدالة عمرو ، وشك بعد ذلك ، يكون شرط
الاستصحاب موجودا : وهو اليقين والشك ، أي القضية المتيقنة والمشكوك فيها .
كذلك لو قامت البينة أو غيرها على طهارة الماء الكذائي ، فإنه على يقين من
طهارة الماء الظاهرية ، فهو على شرط الاستصحاب بالضرورة ، وإذا شك في عروض
النجاسة وملاقاته يعد من الشك في تلك القضية المتيقنة ، فلا لون لليقين
الاستصحابي ، كما لا لون لشكه ، بل هو يجري في جميع المواقف .
وما في كلام العلامة الأراكي من توهم : أنه من السببية في الأمارات
والأصول ( 1 ) ، ناشئ من الخلط بين مفاد الاستصحاب وغيره ، فإن ما هو المفروض
أنه على يقين من الطهارة الظاهرية ، وشك في بقائها ، فكيف يلزم السببية في
الطرق ؟ !
هامش
1 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 111 .