والالتفات آنا ما للجريان ، لأن ما هو المستفاد من دليل الاستصحاب هو الحاجة
إلى الشك على نحو القضية الحينية ، أو التقييدية غير المطلقة ، أو التعليلية على النحو
الأول من الوساطة في الثبوت التي هي بحكم التقييدية .
وعلى كل تقدير : ما هو الظاهر أنه أصل تأسيسي في ظرف الشك على وجه
يكون باقيا ولو كان مغفولا عنه ، وأما لو كان مذهولا عنه في أفق النفس ، فلا تساعد
أخبار الاستصحاب ولا الأقوال عليه ، كما هو الواضح .
ولو شك في هذه المسألة فالقدر المتيقن أيضا هو الشك الباقي . كما أنه لو
شك في تلك المسألة فالقدر المتيقن هو الشك الملتفت إليه دائما .
وغير خفي : أن مما يؤيدنا - من أن الاستصحاب ليس إلا أن الأحكام في
ظرف الشك فعلية ، لليقين السابق ، ومتنجزة به ، إلا أن الغفلة عذر ، كما في موارد
الغفلة بعد اليقين بالموضوع أو الحكم - : هو أنه لو صح ما أفاده من الالتفات ، يلزم
أن يقال : بأن المكلف إذا شك بعد اليقين فيجري في حقه الاستصحاب ، وإذا ذهل
عن الشك فلا مجرى له ، فإذا التفت ثانيا إلى الشك يجري إما الاستصحابان ، أو
استصحاب مؤدى الأول ، وإذا ذهل فلا جريان ، فإذا التفت إما يجري ثلاث
استصحابات ، أو استصحاب مؤدى الأخير وهكذا .
وهذا أقرب من الفقه ، ضرورة أنه أمر كثير الابتلاء به في موارد الشك ،
والغفلة ، والالتفات وهكذا ، كما لا يخفى .
تحريرات في الأصول — صفحة 446
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٤٦