تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فتحصل : أن النزاع في الصورة الأولى نزاع بارد ، ضرورة الحاجة إلى وجود اليقين والشك ، والنزاع في الصورة الثانية غير بارد وصحيح ، ولا دليل على اعتبار الفعلية بمعنى العلم بالشك واليقين باليقين السابق وهكذا . نعم ، المعذرية والمنجزية بالنسبة إلى دخوله في الصلاة مرهونة بالالتفات ، لأن الغفلة من الأعذار العقلية والعقلائية كالنسيان والذهول ، وأما بالنسبة إلى الصحة والبطلان فلا ، لأنه بعد ما التفت ، يتوجه إلى أنه في عين صاحب الشرع جنب وصلى ، فعليه الإعادة ، وكأنه كان جنبا حقيقة ، وهو قد غفل وصلى ، فبالنسبة إلى الصلاة والتشريع مثلا أو الصلاة على غير طهر معذور ، دون الصحة والإعادة ، فإنهما أمر آخر ، فلا ينبغي الخلط . وهكذا في موارد الملاقاة مع النجس الاستصحابي المغفول عنه ، فإنه معذور بالنسبة إلى ارتكاب النجس أكلا وشربا ، وعذره هو غفلته ، لا الشئ الآخر ، وإذا التفت بعد ذلك يحكم بنجاسة الملاقيات في ظروف الشك الموجود في خزانة نفسه ، كما لو غفل عن النجس الواقعي المعلوم عنده ، ثم تبين وزالت غفلته ، وعلى هذا تكون شرائط الجريان موجودة . ولكن حديث الاحتجاج مع الغفلة ، أجنبي عن حديث الجريان الواقعي نظرا إلى الآثار ، فإن الغفلة عن العلم عذر ، فضلا عن الاستصحاب ، ولكن بعد ذهول الغفلة لو توجه إلى ملاقاة النجس الكذائي ، يحكم بنجاسة ملاقيه مثلا . وهذا الخلط أوقعهم في المسألة إلى اشتراط الفعلية في جريان الاستصحاب والمجعول الإلهي ، فإنه لو كان إجراؤه بيد العبد ، وأنه لو لم يكن مجريا له لما كان شئ ثبوتا ، كان لما ذكروه وجه ، ولكن هو الأصل ، أو هي الأمارة التأسيسية على عناوينها الواقعية ، فإذا تحققت المصاديق تجري الاستصحابات مغفولا عنها كلها ،