العلم بالحجية " انتهى بعض المحكي عنه ( 1 ) ، مع قصور فيه ، ووضوح الدور في
كلامه ، أو التصويب الباطل .
وبالجملة : فرق بين حجية الظواهر وأشباهها ، وحجية الاستصحاب والأمور
التأسيسية ، فإن الأولى حجة عقلائية يكفي أن الشرع لم يردع عنها ، فيصح
الاحتجاج بها على الواقعيات النفسية ، لما ليس شئ يصل من الشرع إلى المكلف
بالنسبة إليها ، بخلاف مثل الاستصحاب وغيره ، فإن هناك جعلا كليا إلهيا لا بد من
وصوله ، فلو كان مشروطا بالعلم للزم إما الدور ، أو التصويب في أمثال هذه
المجعولات حسب هذه التقارير . مع أنه لا حاجة إليها بعد كفاية وجودهما في
خزانة النفس ، وترتيب الأثر إنما هو بعد الالتفات بالإعادة أو القضاء ، كسائر
الموارد .
فقوله ( عليه السلام ) : " ليس ينبغي أن ينقض اليقين بالشك " ( 2 ) حكم طريقي قانوني
متقوم بوجود الشك بعد اليقين الخارجيين ، كي يترتب عليه الأثر ، والمفروض
وجودهما في النفس ، سواء كان المجعول في الاستصحاب أمارة ، أو أصلا محرزا
مطلقا ، أو حيثيا ، أو كأصالة الطهارة والحل ، فإنه يكفي للأثر الالتفات المتأخر ، أو
التفات الولد الأكبر ، أو يكفي في الأحكام القانونية التفات جمع من المكلفين ، فلا
يضر ذهول بعضهم دائما ، كما في الأحكام النفسية بالنسبة إلى العاجزين والجاهلين
الغافلين ، المحرر تفصيله في محله ( 3 ) .
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 74 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 421 / 1335 ، الاستبصار 1 : 183 ، وسائل الشيعة 3 : 482 ، كتاب
الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 44 ، الحديث 1 .
3 - تقدم في الصفحة 104 .