تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وظائف شرعية وأحكام طريقية ، لا نفسية حقيقية ، فمفادها إما التنجيز وإما الإعذار ، وهما يتقومان بالوصول حكما وموضوعا ، ولا يعقل تعلق التنجيز والإعذار بموضوع تقديري غير موجود بالفعل ، ولا ملتفت إليه ، حيث إن الالتفات يساوق تحققه . انتهى ما هو مخ مرامه . وفيه : أن التساوق ممنوع ، والتنجيز والتعذير لا يتعلقان إلا بما هما موجودان في الخزينة النفسانية ، فهما موجودان بالفعل ، لموجودية العلم في نفس العالم المغمى عليه ، وإنما تظهر الثمرة في أن الانسان الكذائي محكوم بالجنابة حين الصلاة ، فلو التفت بعد الصلاة إلى ما كان عليه تجب عليه الإعادة بحكم العقل . وفي تتمة كلامه مواضع للنظر ، وإنما نحن اقتصرنا على ما هو المقصود بالبحث . وبالجملة : هما موجودان ، فالاستصحاب واصل مغفول عنه . وقال الوالد المحقق - مد ظله - : " وليس المراد من فعليتهما تحققهما في خزانة النفس ولو كان الانسان ذاهلا عنه ، بل بمعنى الالتفات إلى يقينه السابق وشكه اللاحق ، لأن الاستصحاب كالأمارات إنما اعتبر لأجل تنجيز الواقع . . . " . إلى أن قال - مد ظله - : " فقوله : " لا تنقض اليقين بالشك " إنما يصير حجة على الواقع أو عذرا منه ، إذا كان المكلف متوجها وملتفتا إلى الموضوع والحكم " انتهى مقصودنا من كلامه . ويتوجه إليهما : أنه يلزم منه الدور المذكور في الأحكام التكليفية ، فإن حجية الاستصحاب مرهونة العلم بالحجة ، والعلم بها مرهون بالحجية ، ولعله لذا ذهب صاحب " الكفاية " - على ما قيل - إلى إنكار الأحكام الأربعة في الأحكام الطريقية ، و " أن بعد مرتبة الانشاء مرتبة التنجيز والتعذير ، وهذان الأثران لا يترتبان إلا بعد