ولعمري ، إن البحث عن الفعلية - بمعنى وجود اليقين والشك - غير لائق بهم .
ومن الغريب تمسكهم بالدليل المذكور ! ! فإنه يوجب وقوعهم في هذا البحث ،
والأمر سهل .
وغير خفي : أن اعتبار وجود اليقين والشك قطعي على جميع المباني : مبنى
الشيخ الأنصاري ( 1 ) ، وهو الكون السابق والشك اللاحق ، أو مبنى الملازمة ( 2 ) ،
لاحتياجها إلى وجودهما في حصول المصداق منها .
فما هو محط الكلام أن من الممكن دعوى : أن الاستصحاب حجة إلهية
تأسيسية واقعية عند وجود الشك المسبوق باليقين بالقضية ، من غير لزوم العلم
بالشك المذكور ، فيكون الذاهل عن شكه مجنبا ومحدثا عند الشارع ، لكونه على
اليقين والشك ، فيدخل في الصلاة وهو عند الشرع مجنب . وقاعدة الفراغ في الفرع
المذكور إما لا تجري رأسا ، لكونها مخصوصة بالشك في التطبيق ، أو تكون حاكمة
على الاستصحاب . وليس هذا الشك تقديريا وفرضيا ، لكونه موجودا ، ولا اليقين
أيضا كي لا يجري الاستصحاب رأسا .
ولأجل ما نبهنا عليه كأنه تصدى العلمان : العلامة الأصفهاني في الحاشية ( 3 ) ،
والوالد المحقق في " رسائله " لبيان شرطية العلم بالشك الموجود في الخزانة ( 4 ) ،
ولبيان شرطية الالتفات ومضرية الغفلة والذهول .
فقال الأول : إن مفاد دليل الاستصحاب كدليل الأمارات ، وجميع الأصول
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 547 .
2 - كفاية الأصول : 460 .
3 - نهاية الدراية 5 : 127 .
4 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 77 .