فالبيع ليس سببا للنقل والانتقال ، ولا موضوعا لحكم العقلاء به ، ولا اعتبر
النقل والانتقال لازم ماهية البيع ، بل المتعاملان قرارهما على أن يكون هذا المبيع
بحذاء ذاك ، فبالقياس إلى المتعاملين يقال : " هما أوجدا القرار " وباعتبار المقايسة
إلى العوضين يقال : " حصل القرار " ولا تعدد ولا تكثر في القضية إلا بالقياس ، كما
أن المقولات عندنا أمور مأخوذة من المقايسات حتى الجوهر ، وإلا فالعالم معنى
حرفي بالقياس إليه - تعالى - ، والماهيات تابعة الوجودات ، فخذ واغتنم .
التنبيه الخامس
حول التفصيل بين استصحاب الأحكام والموضوعات
كنا في سالف الزمان نفصل بين الأحكام والموضوعات ، بجريانه في الأولى
دونها ، فيجري في الأحكام الكلية مثلا والجزئية ، وجودية كانت ، أو عدمية ، بخلاف
الموضوعات على الإطلاق ، وذلك إما لأجل أن الاستصحاب تعبد شرعا ، فلا يكون
مصبه إلا ما بيد الشرع ، وهو الحكم دون الموضوع ، فلا معنى لشمول إطلاق أدلته
لمثل استصحاب العدالة ، والفقر ، والفسق ، وغير ذلك .
أو لأجل أن شموله للأصل الموضوعي الموافق للأصل الحكمي لغو ، ولا
داعي للالتزام بشموله أولا للموضوع ، وثانيا للحكم ، أو في عرض واحد لهما ولو
كان الأول سببيا والثاني مسببيا ، لأن المفروض وجود دليل واحد ، وهو قوله ( عليه السلام ) :
" لا ينقض اليقين بالشك " ( 1 ) وحاكمية الأصل السببي على المسببي فرع مشموليته
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 217 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ،
الحديث 3 .