تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
للإطلاق المذكور ، مع أنه لغو ، لما لا أثر له إلا بالنسبة إلى وجوب إكرام زيد إذا شك في أنه عالم ، فاستصحاب الوجوب جار وكاف . نعم ، لو ورد نص على جريانه في خصوص موضوع ، فلا بد وأن يحمل بالنسبة إلى الحكم المقصود ، فرارا من اللغوية . وربما يلحق بالموضوع ، الوضعيات ، فمجرد استصحاب العدالة لجواز الطلاق عنده ، لا يكفي بعد عدم وجود دليل في البين إلا الإطلاق المقتضي هو بالذات لبقاء حرمة النكاح ، أو حلية النظر بالنسبة إلى الزوج ، فلا ينبغي الخلط بين المسائل الشرعية ، والمسائل العلمية الذوقية ، وما ذهب إليه معاشر الأصوليين من الخلط بين تلك المسائل . مثلا : لو شك في عدالة زيد فطلق زوجته عنده ، أو صلى خلفه ، فمقتضى الاستصحاب الموضوعي حل المشكلة من ناحية الشك في بقاء حلية النظر ، أو وجوب القسم ، أو حرمة الخامسة ، ومقتضى الاستصحابات الحكمية التكليفية خلافه ، فإن ورد النص في خصوص استصحاب العدالة فلا بد للفرار من اللغوية في المثال المذكور من الالتزام بحل المشكلة المشار إليها . وأما مجرد الإطلاق المنحل إلى السببي والمسببي في عرض واحد فلا يكفي ، لما لا حاجة إليه كي تلزم اللغوية ، بل يستصحب الأحكام التي هي بيد الشرع وضعا وإبقاء ورفعا وتنزيلا ، وغير ذلك . فتوهم : أن اختلاف المباني في الاستصحاب يوجب اختلافا هنا ، غير سديد ، لأن أساس المناقشة ناشئ عن ثبوت الإطلاق ، بل وجوازه لأدلة الاستصحاب . وهذا من غير فرق بين حديث قانونية الخطابات الشرعية ، أو انحلالها إلى الخطابات الشخصية . ولعل ما هو المحكي عن المحقق الخونساري ( 1 ) يرجع إلى ذلك .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 625 ، مشارق الشموس : 75 - 77 .