للإطلاق المذكور ، مع أنه لغو ، لما لا أثر له إلا بالنسبة إلى وجوب إكرام زيد إذا شك
في أنه عالم ، فاستصحاب الوجوب جار وكاف .
نعم ، لو ورد نص على جريانه في خصوص موضوع ، فلا بد وأن يحمل
بالنسبة إلى الحكم المقصود ، فرارا من اللغوية .
وربما يلحق بالموضوع ، الوضعيات ، فمجرد استصحاب العدالة لجواز الطلاق
عنده ، لا يكفي بعد عدم وجود دليل في البين إلا الإطلاق المقتضي هو بالذات لبقاء
حرمة النكاح ، أو حلية النظر بالنسبة إلى الزوج ، فلا ينبغي الخلط بين المسائل
الشرعية ، والمسائل العلمية الذوقية ، وما ذهب إليه معاشر الأصوليين من الخلط بين
تلك المسائل .
مثلا : لو شك في عدالة زيد فطلق زوجته عنده ، أو صلى خلفه ، فمقتضى
الاستصحاب الموضوعي حل المشكلة من ناحية الشك في بقاء حلية النظر ، أو
وجوب القسم ، أو حرمة الخامسة ، ومقتضى الاستصحابات الحكمية التكليفية
خلافه ، فإن ورد النص في خصوص استصحاب العدالة فلا بد للفرار من اللغوية في
المثال المذكور من الالتزام بحل المشكلة المشار إليها .
وأما مجرد الإطلاق المنحل إلى السببي والمسببي في عرض واحد فلا
يكفي ، لما لا حاجة إليه كي تلزم اللغوية ، بل يستصحب الأحكام التي هي بيد
الشرع وضعا وإبقاء ورفعا وتنزيلا ، وغير ذلك .
فتوهم : أن اختلاف المباني في الاستصحاب يوجب اختلافا هنا ، غير سديد ،
لأن أساس المناقشة ناشئ عن ثبوت الإطلاق ، بل وجوازه لأدلة الاستصحاب .
وهذا من غير فرق بين حديث قانونية الخطابات الشرعية ، أو انحلالها إلى الخطابات
الشخصية . ولعل ما هو المحكي عن المحقق الخونساري ( 1 ) يرجع إلى ذلك .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 625 ، مشارق الشموس : 75 - 77 .