وذهب الوالد المحقق - مد ظله - وبعض آخر إلى موضوعية تلك العناوين
لأحكام عقلائية مثلا ، كسائر الموضوعات ( 1 ) .
ويمكن دعوى : أن تلك الأمور المسببية من لوازم ذات السبب والماهية
الاعتبارية ، مثل الإمكان بالنسبة إلى الماهية .
فعلى القول الأول ، اتخذ الاعتبار المذكور من السببية التكوينية ، للاشتراك في
الخاصية ، كما ترى في النار بالنسبة إلى الإحراق ، وهكذا في البيع بالنسبة إلى النقل
والانتقال .
وعلى القول الثالث ، اتخذ الاعتبار المذكور من الماهيات التكوينية والأعيان
بالقياس إلى لوازمها ، حتى قال الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) في موضع : " إن الوجوب
والحرمة من لوازم الماهيات وتلك الطبائع في الاعتبار " ( 2 ) وبه تلحق سائر الأمور
حسب نظرنا ثبوتا .
وأما القول الثاني ، فحيث لا تأثير ولا لزوم عقلي ، فلا بد وأن يكون هناك
حكم عقلائي ، فعند تحقق البيع السببي بذاته يحكم العقلاء بالنقل والانتقال ، وعند
تحقق ألفاظ الطلاق والعتاق يحكم العقلاء بالحرية وهكذا . والمناقشة من ناحية
عدم حصول الجد متوجهة إلى الكل ، والجواب واحد بعد بطلان التأثير التكويني ،
واللزوم العقلي وهكذا .
أقول : قضية ما عرفت منا من توسعة المصاديق الاعتبارية من غير تصرف
في المفهوم الطبيعي ( 3 ) ، كون تلك التوسعة لمساس الحاجة في الحضارة ، فكل ما
كان أكثر إمساسا وإدراكا بحسب التكوين ، فهو أولى بكونه مبدأ للحوق المصداق
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 6 - 7 .
2 - نهاية الأصول : 256 - 257 .
3 - تقدم في الصفحة 429 - 430 .