فهو في محله ، إلا أنه لا يفيدنا ، ولا يحل المعضلة ، لأن الاستصحابات
الحكمية جارية بذاتها ومحكومة بالأدلة ، والاستصحابات الموضوعية تجري
باعتبار الأثر المنفي بالأصل المسببي حسب الطبع ، وعندئذ لا معنى لشمول
الإطلاق للموضوعي لأجل ذلك ، لأن المسألة لا تزداد على شمول الإطلاق ، وهو
محل منع ومناقشة ، فلا تغفل وتدبر جدا .
التنبيه السادس
حول اعتبار فعلية الشك واليقين
في اعتبار فعلية اليقين والشك مطلقا ، أو عدم اعتبار الفعلية على الإطلاق ، أو
التفصيل بين اليقين والشك ، أو بين حدوث الشك والبقاء ، وجوه .
كما أنه لو كانت معتبرة فلا فرق بين أنحاء الاستصحابات الماضوية ،
والحالية ، والاستقبالية ، والتدريجية ، كاستصحاب بقاء الوقت وهو في الصلاة ، فإنه
استصحاب واحد متدرج وواحد متحرك في الاعتبار بوجه .
و " الفعلية " تارة : تطلق مقابل التقدير ، وأخرى : مقابل الغفلة والذهول .
وبعبارة أخرى : يمكن أن يراد من البحث وجود الشك واليقين ، وأخرى :
الالتفات إليهما وإن كانا موجودين في الخزانة النفسانية والمخازن الروحية .
وعلى كل تقدير : وإن كانت كلماتهم لا تخلو من نوع غموض ، إلا أن المتبع
هو البرهان : وهو أنه لا معنى لوجوب إكرام زيد مع كون موضوع الوجوب هو
العالم ، بتوهم أنه لو كان يدرس يصير عالما ، والأمر هنا كذلك ، فلا بد من اليقين
والشك .
تحريرات في الأصول — صفحة 439
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٣٩