الاعتباري ، وعندئذ ما ذهب إليه المشهور أولى ، كما اخترناه في بعض المباحث
الماضية ( 1 ) .
ولكن بحسب التجزئة والتحليل ، كما لا يدرك العقل الزوجية وهي عنوان واحد
من الكثير بما هو كثير - وهو الاثنان والأربعة والستة والمائة والألف - إلا برجوع
تلك العناوين الكثيرة إلى جهة جامعة : وهي ما ينقسم إلى المتساويين مثلا ، ولا
يكون الإحراق إلا لما هو طبيعة تشترك فيها الشمس والنار والكهرباء وغير ذلك .
كذلك العقلاء بحسب الفطرة ، لا يرون أن البيع سبب النقل والانتقال ، والصلح
سبب النقل والانتقال ، والإجارة ، ولا يرون أن النقل والانتقال من لوازم تلك
الماهيات المتباينة وإن اختلفت خصوصية النقل والانتقال الخارجي ، إلا أنها ليست
خارجة عن هذا المفهوم العام المشترك المحتاج إلى الجهة الجامعة الواقعية
التكوينية أو الاعتبارية ، بل حكمهم بالنقل والانتقال عند تحقق البيع وعند تحقق
الصلح والإجارة وغيرها أقرب ، فلا يحكمون بوجوب إكرام زيد وعمرو وبكر إلا
من جهة اشتراكهم في العنصرية ، أو العلم ، أو الاسلام ، أو غير ذلك ، فلا يحكمون
بشئ واحد - وهو الوجوب أو الحرمة بالنسبة إلى الموضوعات المختلفة - إلا
برجوعها إلى معنى واحد .
وعلى هذا ، يسقط أساس بحوثهم عن السببية ، وحكم العقلاء ، واللزوم
الاعتباري على ما عرفت ، ويرجع البحث إلى أن كل قرار معاملي أو كل قرار
عقلائي بل كل قرار ، محترم عند العقلاء ، وإنما تختلف خاصة الحرمة حسب
الموارد ، والشرع ربما أنفذ ذلك ، وربما اعتبر الاختيار لأحد طرفي القرار كما في
الهبة ، أو أنه في بعض الأحيان اعتبر الاختيار لصاحب الحيوان إلى ثلاثة أيام ، نظرا
إلى بعض الحكم والأسرار .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 59 - 60 .