ولا يلزم تقارن الأمر الإيجابي واعتبار الوحدة التركيبية ، كما يعتبر الواضع
لمعجون مركب اعتباري اسما خاصا كذائيا ، فتناله يد الجعل ، إلا أن معنى " الجعل "
ليس هنا إلا ذلك ، لا الخارج التكويني فلا تغفل .
فيظهر فساد كلمات القوم من هذه الأمور ، ولا حاجة إلى التذكير به تفصيلا ،
ولعله يأتي بعض الكلام حولها إن شاء الله تعالى .
وتبين : أن الانتزاعيات عن الأمور التكوينية ، كالعلية وأشباهها ، فإنها بحكم
خارج المحمول وذاتي باب البرهان ، وحيث لا تتعلق الإرادة التكوينية إلا بوجود
السبب وبوجود النار ، فالسببية والمحرقية لا تنالها يد الجعل والإرادة ، ولمكان أنها
خارجة من المقولات لا يتعلق بها الجعل البسيط ، كقيام زيد ، وعلم عمرو ، وحركة
الطبيعة الخارجية التي هي عين وجود ذاتها ، ولأجله تصير جوهرية ، ولا يلزم
عرضيتها ولا في المقولات العرضية رأسا .
ولذلك أنكرنا غير الحركة الجوهرية إلا تبعا ، فما ذهب إليه القوم من جريان
الحركة في طائفة من المقولات ، غير صحيح ، ولعلهم أرادوا ذلك ، فاغتنم .
واتضح أيضا : أن كافة الانتزاعيات عن التشريعية ، قابلة للجعل البسيط
والمركب بالضرورة .
وأما ما ذهب إليه العلامة الأراكي ( رحمه الله ) من : " أن جعل الجزئية ورفعها لا يمكن ،
لتشخص الإرادة بالمراد " ( 1 ) فقد مر فساده في أواخر الاشتغال ( 2 ) وفي حديث
الرفع ( 3 ) ، وأن تشخص الإرادة بالعنوان الوحداني ، ولا يعقل أن يتعلق الواحد إلا
بواحد ، والجزئية والشرطية بأنحائها مربوطة بذلك العنوان ، على نحو تعتبر في
هامش
1 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 90 - 91 .
2 - تقدم في الصفحة 146 - 147 .
3 - تقدم في الجزء السابع : 118 - 119 .