الخاصة ، إلا أن حكم الله يناسب مقامه ، فيكون أمرا عينيا أحيانا أو مطلقا ، فيكون
العالم بحكمه قد وجد ، والصلاة بحكمه قد وجبت ، والكلب بحكمه تنجس ، والكل
مجعولات بين الجعل البسيط والمركب ، بناء على صحة التقسيم المذكور في العلم
الحقيقي ، وإلا فهو صحيح بين الناس والبسطاء بالضرورة .
ف " الأحكام " جمع " الحكم " وهو موضوع للمجعول ، ويكون وجود العالم
حكم الله ، ووجوب الصلاة كذلك ، ونجاسة الكلب وأمثالها ، وربما يحكى ذلك فيقال :
" حكم الله أن يكون العالم موجودا ، والصلاة واجبة ، والكلب نجسا ، والسورة جزء ،
وقول الفقيه حجة ، والبيع سببا " وهكذا .
وكل ذلك شريك في المجعولية العامة ، ومختلف في كيفية المجعولية :
فتارة : يقول : * ( كن فيكون ) * ( 1 ) وهو حكم تكويني .
وأخرى : يقول : " صل وصم " .
وأخرى : يقول : " ائت بالسورة في الصلاة " .
وثالثة : يقول : " اجتنب الكلب " .
وأخرى : يجوز أن يقول : " جعل من الماء كل شئ حي " و " جعل الصلاة
واجبة ، والسورة جزء ، والكلب نجسا ، والبيع سببا ، والنار علة " .
فإذا أريد حكاية هذه الأمور فلك أن تحكي " بأن الله حكم ، أو أمر ، أو جعل "
أو غير ذلك من الألفاظ العامة .
والبحث ليس لغويا هنا ، وإنما يستفاد من ذلك الاشتراك المعنوي بين الحكم
التكليفي والوضعي والتكويني ، بل والانتزاعي فيقال : " حكم بجزئية السورة ،
وبحجية قول الفقيه ، وبموجودية العالم ، وبنجاسة الكافر " هذا بحسب اللغة . فتوهم
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 117 .