التنبيه الرابع
حول التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية
وهو تفصيل محكي ( 1 ) عن الفاضل التوني ( رحمه الله ) بين الأحكام التكليفية
والوضعية ( 2 ) ، تخيلا أن المستصحب - انصرافا - لا بد وأن يكون بنفسه أثرا ،
والوضعيات ليست كذلك .
أو ظنا بأن ما بيد الشرع هو القسم الأول ، دون الثاني ، فليس الاستصحاب إلا
جاريا في القسم الأول ، دون الثاني ، ضرورة أن النهي عن نقض اليقين بالشك
وتحريمه ، يساعد على التفصيل المذكور .
أو توهما أن الاستصحاب معذر ومنجز ، ولا معنى لذلك إلا بالنسبة إلى القسم
الأول ، دون الثاني .
ويتوجه إليه أولا : لزوم تفصيله بين الاستصحابات الحكمية والموضوعية ،
لأن الثانية أبعد من كونها أثرا ومجعولا تكليفيا ، ثم يندرج فيه الوضعيات ،
لمشابهتها بها من هذه الجهة التي هي المهمة بالبحث في الأصول .
وثانيا : أن مورد التمسك به في بعض الأخبار السالفة لا يكون مناسبا للنهي ،
ولا للتنجيز ، بعد إمكان أن يتوضأ ويعيد صلاته ، كما في الخبرين الأولين ، ويعد من
الوضعيات .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 598 .
2 - الوافية في أصول الفقه : 200 - 203 .