العقلائية والإدراكية العقلية ، أوقعهم في القول المزبور ، فقالوا : " الخارج ظرف
الاتصاف ، دون الوجود " ( 1 ) حذرا من المحاذير العقلية ، مع أنه من الأباطيل
الواضحة .
وحيث أوضحنا في بعض المواقف حقيقة العلوم الاعتبارية ( 2 ) ، وأنه لا حقيقة
لها إلا اعتبار الحقيقة ، ويحتاج طالب العلوم الاعتبارية إلى تنقيح بعض بحوثها ، كي
لا يقع في الخلط والخبط ، وفيه الفائدة الكثيرة ، لا بأس بالإشارة إلى بعض المسائل
في طي أمور ، وإن ذكرنا في هذا الكتاب متشتتات منها ، وفي كتاب البيع فروعها :
الأمر الأول : في بيان معاني بعض الألفاظ المرتبطة بالمقام
تقرع الأسماع ألفاظ " التكوينيات " و " التشريعيات " و " الانتزاعيات "
و " الاعتباريات " و " المجعولات " الأعم من التكوينية والتشريعية ، و " الحكم
التكويني " و " التشريعي " و " التكليفي " و " الانتزاعي " و " الاختراعي " وحيث إنها في
الأمثلة الأولى جموع ، وواحدتها المصدر المنسوب ، بخلاف مثل " الدخانيات "
و " الفاعلية " و " المفعولية " فإن واحدها " الدخانية " ويكون حرف " الياء " أو هو مع
" التاء " - على الخلاف المحرر في محله - علامة المصدر ، فيكون بمعنى التدخين
وأما " الاعتباريات " و " الوضعيات " و " التشريعيات " فواحدتها المصدر ، و " الياء "
للنسبة ، أي الأمور التشريعية والاعتبارية والتكوينية والانتزاعية .
وأما كلمة " الحكم " فهي تحكي عن شئ هو مصداقها الحقيقي ، أو
الاعتباري والتشريعي والوضعي ، نظير كلمة " الأمر " الحاكية عن الهيئة والصيغة
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 332 - 339 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 39 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 275 وما بعدها .