تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

الأمر الثاني : حول تقسيم الجعل إلى البسيط والمركب

قد حررنا : أن حديث تقسيم الجعل إلى البسيط والمركب ، صحيح بحسب اللغة ( 1 ) . وأما بحسب التحقيق : فإن الله يجعل وجود زيد ، ويجعل حركة زيد ، وتدريجية علم زيد وهكذا ، ولا يجعل شيئا شيئا ، من غير فرق بين أن يكون الشئ الثاني ملازما غير مفارق للشئ الأول ، أو غير ملازم ، فلا يجعل النار علة ولا محرقة للقطن الكذائي ، بل بجعل النار تجعل العلية ، أو يجعل علية شئ لشئ بسيطا ، فيظهر فساد ما في الكتب العقلية ( 2 ) ، فضلا عن الكتب الأصولية ، فلا يجعل إلا نجاسة الكلب ، أو طهارة الماء ، أو طهارة المغتسل به ، أو جزئية الفاتحة ، أو غير ذلك كملكية زيد لداره ، وغير ذلك . وأما بحسب اللغة ، فالأمر المحرر : أن الحقائق الحكمية لا تقتنص من الإطلاقات العرفية والاستعمالات السوقية ، فلا يجعل زيد قائما ، بل يجعل قيام زيد ، وهكذا في المقولات والمحمولات بالضميمة . هذا إذا نظرنا إلى الاعتبارات بعين العقل ، وإلا فالأمر فيها أوسع . وأما البراهين المنتهية إلى أنه - تعالى - لا يريد ولا يجعل إلا بسيطا ، فتطلب من محالها .

الأمر الثالث : في توقف الاعتبارات على الاحتياج العقلائي

إن ما يقرع سمعك في العلوم الاعتبارية من المفاهيم البسيطة والمركبة ، كلها
هامش
1 - الظاهر أن هذا البحث في قواعده الحكمية وهي مفقودة . 2 - الحكمة المتعالية 1 : 396 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 56 .
تحريرات في الأصول — صفحة 429 | السيد مصطفى الخميني