تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
نقشة الأمور التكوينية ، ولا تجد - حسب الاستقصاء - ابتكار مفهوم فيها من المفاهيم في المعاملات والعبادات ، ومفاهيم الأجزاء بالحمل الأولي ، والمركبات بالحمل الشائع ، بل كل هذه الأمور الاعتبارية اتخذت من الأمور التكوينية . مثلا : مفهوم " الملكية " اتخذ من الملكية الحقيقية الثابتة لله تعالى ، أو للنفس بالنسبة إلى قواها ، ومفهوم " المبادلة " في البيع الاعتباري اتخذ من التبادل الخارجي ، ومفهوم " السبب ، والسببية ، والنكاح ، والزواج ، والطلاق " من مصاديقها الخارجية البدوية ، ثم بعد اتساع دائرة الحضارة البشرية ، اتسعت مصاديق اعتبارية لتلك العناوين ، التي نالتها العقول عن الخارج بسبب الإحساس واللمس . وعلى هذا ، لو اعتبرت السببية أو الحجية أو الجزئية أو الكلية والحرية وغير ذلك ، فكلها ناشئة عن الاحتياج في الحضارة والمدنية ، ولأجل ذلك - احتمالا - قالوا في حجية غير القطع بالتنزيل ( 1 ) ، مع أن الأمر ليس كذلك ، بل اتسعت مصاديق الحجة للحاجة إليها .

الأمر الرابع : في بيان حقيقة الأحكام الوضعية

بعد ما عرفت هذه المسائل ، تكون الأحكام التكليفية بمصاديقها - وهي الأوامر والنواهي والبواعث والزواجر الإنشائية - واضحة ، كما تحرر في المجلد الأول . وأما الأحكام التكوينية فهي عين التكوين والخارج ، فإن إرادته - تعالى - فعله ، فالحكم التكويني مقابل التشريعي في وجه ، وإلا فالتشريع من تبعات التكوين ، وتفصيله خارج عن ديدن هذه البحوث .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 106 .