في ظرف التردد التكويني ، من غير النظر إلى الاقتضاء وحدوده ، والرافع ورافعية
الموجود ، أو غير ذلك ، بل المناط ما أشير إليه ، لأن " اليقين " و " الشك " المأخوذان
في الأدلة ما يتعلقان بالقضية ، وفي القضايا لا بقاء ولا استمرار ، بل هذه الأمور
مربوطة بمثل الأمور الخارجية ، كالحركة ، والوجود ، والزمان ، وهكذا .
التمسك بالارتكاز العقلائي على التفصيل المزبور
بقي تقريب آخر للتفصيل المذكور وهو : أن الارتكاز العقلائي يساعد على
الشك في الرافع في مثل القضايا المتشكلة عنه ، أي ما يبقى طبعا ويدوم لو خلي
وطبعه ، ولا يساعد على غير ذلك ، والأخبار ناظرة إليها ، ولا إطلاق لها بعد ذلك
الارتكاز .
وفيه أولا : أنه ارتكاز ميت ، ولا شاهد على نظارة الأخبار إليه بعد ما مر من
عدم تماميتها ، لا عرفا ، ولا متشرعا .
وثانيا : لا يمنع الارتكاز المذكور عن الإطلاق ، بل لا بد من ضرب القانون كي
يقع متبع القوانين الإسلامية في الراحة في موارد غير عرفية ، كما هو كذلك في مثل
" من استولى على شئ منه فهو له " ( 1 ) وهكذا في مثل " ما أديا إليك عني فعني
يؤديان " ( 2 ) فإن المجتمع ربما يقع في الضيق في الزوايا وحواشي المسائل ، فيضرب
القانون لأجل ذلك ، فلا بد من القرينة ، ولو كان هذا أمرا عقلائيا - كحجية الظواهر ،
وخبر الواحد - لكان يكفي عدم الردع ، فمن هذه الأخبار يستكشف إما عدم
ارتكازية المسألة ، أو إطلاقها لموارد الشك في المقتضي ، كما ينبعث بإطلاق * ( أحل
هامش
1 - تهذيب الأحكام 9 : 302 / 1079 .
2 - الكافي 1 : 329 / 1 .