عدم القابلية للبقاء عدما أزليا ومخالفا ، وفي عرضه يجري استصحاب عدم تحقق
الغاية ، للشبهة الحكمية ، وحيث إنه حجة على الإطلاق - كما يظهر إن شاء الله
تعالى - لا وجه لإطالة الكلام حوله .
وأما الوجوه المنتهية إلى صحة التفصيل فكلها فاسدة ، لأنها إن كانت لأجل
أن الرواية الأولى والثانية موردهما الشك في الرافع .
ففيه : أن موردهما أيضا مخصوص ، فلو أمكن استفادة الكلية منهما بالنسبة
إلى سائر موارد الشك في الرافع ، فلا منع من جريانه في المقتضي .
وإن كانت قصة الاستمرار والبقاء ، وأنه لا معنى للنهي عن النقض في موارد
الشك في الاقتضاء .
ففيه : أنه قانون كلي عمومي ، ويكفي كون طائفة من الشكوك الاستصحابية ،
شكا في الرافع . مع أنك عرفت : أنه ليس ماهية الاستصحاب فيها الشك في البقاء
والاستمرار ( 1 ) ، كما سيظهر تحقيقه ( 2 ) .
وإليك وجها ثالثا : وهو أن إضافة " النقض " إلى " اليقين " ونسبة " النقض " إلى
" اليقين " - بعد ما لا يمكن بمعناه الواقعي : وهو نقض الهيئة الاتصالية * ( كالتي
نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) * ( 3 ) - لا بد وأن يكون المنتخب أقرب المجازات .
أو يقال : إنه عند التحليل لا ينتقض اليقين بالطهارة بالشك بالضرورة ، فإن
اليقين يزول باحتمال إصابة النجاسة ، أو باحتمال أن الشيطان نفخ بين الأليين ، ويصير
شاكا في أن ثوبه طاهر ، أو أنه على الوضوء وهكذا ، فلا معنى للنهي واقعا ، لعجزه .
وأما في ظرف الشك ، فهو على يقين بأنه كان على الوضوء ، وهذا اليقين باق ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 395 - 398 .
2 - يأتي في الصفحة 419 - 420 .
3 - النحل ( 16 ) : 92 .