ولا يعقل إزالته بالشك ، ونقضه وإفساده وكسره وحله بالشك اختيارا ، فعندئذ لا بد
وأن يكون " اليقين " المضاف إليه " النقض " والمنسوب إليه قابلا للكسر بالشك ، وفي
موارد الشك في المقتضي ينكسر بانكسار المضاف إليه اليقين ، لا الشك ، فالهيئة تفيد
كون الحجية مخصوصة بالشك في الرافع ، فبين التقاريب فرق واضح .
أقول : يتوجه إليه نقضا : أن الاستصحاب يجري في الأعدام الأزلية والأعدام
المضافة لرفع الحكم ، ولا معنى لتخيل كشف الاقتضاء وإحراز المقتضي في أمثالها .
هذا إذا كان نظرهم إلى المتيقن .
وإن كان نظرهم إلى اليقين ، فالاستحكام والإبرام المتوهم له ، ربما يكون
أخف من الظن بحسب زواله أو الشك في بقاء المظنون والمتيقن ، مع أن ما هو
المأخوذ في الأخبار ليس إلا عنوان " اليقين " ومفهومه ، فلا تخلط .
وحلا : أن النهي المذكور ليس إلا تعبدا بالنظر إلى ما ينتهي إلى الوظائف
المقررة ، ولا تكون هناك إضافة ولا نسبة ، بل النهي في حكم القضية السالبة
المحصلة ، لا المعدولة ، فيكون سلب الربط على ما تحرر ، لا ربط السلب ، وليس
" اليقين " في الجملة المذكورة إلا مفعولا به حسب الاعتبارات النحوية ، ولا يلزم من
قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 1 ) استخراج صحة نقض اليقين بالشك ، كما
ترى في قولك : " ليس الجدار بصيرا " وقولك : " لا ترى الجدار بصيرا " فلا تخلط .
فاستفادة التفصيل من المادة ، أو الهيئة ، أو اليقين ، أو المتيقن ، مع أن اليقين لا
يأتي بمعنى المتيقن كما مر ( 2 ) ، في غير محله ، فما في " الكفاية " ( 3 ) وغيرها ( 4 ) في
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 216 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ،
الحديث 3 .
2 - تقدم في الصفحة 386 - 387 .
3 - كفاية الأصول : 443 - 444 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 373 - 377 .