السمن ، فوقعوا في التقاسيم المختلفة والاحتمالات الكثيرة الباطلة ، فإن الأصولي
من يتصدى لإبداع مسألة حديثة ، أو حل مشكلة قديمة .
ومن الغريب أنه ( رحمه الله ) ( 1 ) وغيره مع زعمهم أن النقض ينتسب إلى الهيئة
الاتصالية ( 2 ) ، ولا يكون منه أثر في اللغة ، ولا هو مراد في أخبار المسألة ، أخذوا
للتفصيل المذكور بخصوصية اللفظة ، والإضافة والنسبة ، وأقرب المجازات في مثل
هذه المسألة ، وطرحوا في كثير من المواقف خصوصية اللفظة ، كما عرفت في مثل
المسألة ! ! مع تصريح أهل اللغة : " بأن اليقين هو العلم الحاصل عن نظر واستدلال "
ولم يفصلوا في الحجية من هذه الجهة .
وهكذا في مثل الأخبار الآمرة بالوفاء بالنذر والعهد ، فإنهم - إلا من شذ -
طرحوا الخصوصية المأخوذة فيها وهو الوفاء ، فقالوا : " إنه بالنذر تجب صلاة الليل "
مع أن دعوى : أن الواجب هو الوفاء بالنذر أولى مما قالوا به في الفقه .
وعلى كل تقدير : المراد من " الشك في المقتضي " هو الشك الناشئ من الشك
في مقدار إمكان الاستمرار والبقاء للشئ .
والمراد من " الشك في الرافع " هو الشك الناشئ من الحادث المزيل لما تعلق
به اليقين سواء كان مزيلا شرعيا ، كالجنابة أو الوذي في الشبهة الموضوعية ، أو
الحكمية ، أو عرفيا كالمعاطاة المشكوك إمضاء الشرع لها ، أو البيع في الشبهة
الموضوعية بالنسبة إلى الملكية .
وإن شئت قلت : في موارد الشك في الرافع يجري الاستصحاب الآخر
الموافق ، كاستصحاب عدم تحقق المزيل ، فإنه موافق لاستصحاب الملكية ، وفي
موارد الشك في المقتضي ربما يجري الاستصحاب الموافق والمخالف ، كاستصحاب
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 574 .
2 - بحر الفوائد ، الجزء الثالث : 43 / السطر 2 .